حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةالأحداثالمنشوراتأحدث الصورالتسجيلدخول
عدد الزوار


 

 جينالوجيا العلاج الكهنوتي في فلسفة نيتشه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيل الحميري
ثـــــــــــــــائر
ثـــــــــــــــائر
avatar


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 57
معدل التفوق : 111
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 26/01/2012

جينالوجيا العلاج الكهنوتي في فلسفة نيتشه Empty
12032012
مُساهمةجينالوجيا العلاج الكهنوتي في فلسفة نيتشه



جينالوجيا العلاج الكهنوتي في فلسفة نيتشه Arton10957-0f860





ندّعي
في هذا القول أنّ الجينالوجيا عند نيتشه تستند إلى مقاربة طبّية تجعل منها
تشخيصا للأخلاق باعتبارها مرضا وصحّة، سمّا وعلاجا. وقبل أن نؤسّس لهذه
الفرضية ونقيم عليها أدلّتها نشير إلى أنّنا نخالف بهذا الادّعاء ما تعارف
عليه الدارسون في تأويلهم لمفهوم الجينالوجيا. وبالفعل، فدارسو فلسفة
نيتشه اعتادوا ربط الجينالوجيا بالبحث في الأصل وبتاريخه، أصل أحكامنا
وأحاسيسنا الأخلاقية. وهذا التوجّه في التأويل يستند إلى تصريح نيتشه نفسه
في مقدّمة مؤلّفه "جينالوجيا الأخلاق"، حيث يعتبر أنّ فرضيات عمله هي بحث
في أصل القيم الأخلاقية: الخير والشرّ، الحسن والقبيح… إنّ عمله في هذا
المؤلّف هو إجابات عن السؤال الأساسي: في أية ظروف ابتكر الإنسان لنفسه
قيمتي الخير والشرّ؟ وهذا هو التساؤل نفسه الذي حاول نيتشه التعبير عنه
بشكل مقتضب على شكل شذرات في كتاباته السابقة مثل "إنسان مفرط في
إنسانيته" و"فجر"… وإذا كان همّ نيتشه في كلّ ذلك هو نقد القيم الأخلاقية
وقلبها، فإنّ الأخلاق التي يقصدها ليست أخلاقا افتراضية أو خيالية،
ولكنّها الأخلاق الواقعية، الأخلاق التي وجدت فعلا والتي عاشها الناس
حقّا. ولذلك سيرتكز نقده على الأخلاق الإنسانية باعتبارها لغة مبهمة يصعب
فكّ رموزها. إنها الأخلاق التي "ليس لونها أزرق، ولكن تلك التي لها لون
رماديّ، الأخلاق التي ترتكز على وثائق، أي ما يمكن إثباته حقّا، ما وجد
بالفعل". هنا ستكون الجينالوجيا عبارة عن سيميولوجيا تفكّ التباس الألفاظ
الأخلاقية، كما ستكون سمبتولوجيا (علم الأعراض) لتشخيص الأخلاق المريضة
والمسبّبة للأمراض.


المعروف أنّ المقاربة
التاريخية لمفهوم الجينالوجيا، باعتبارها عودة إلى الأصل، تمكّن من فهم
وجوه التباين مع بعض المقاربات المتداولة حول الأخلاق كالفلسفة الكانطية،
أو حول أصل الأخلاق كما هو الشأن لبول ري، أو حول بعض التصوّرات في فلسفة
التاريخ كما هو أمر الهيجلية، أو تفسير علاقة البحث في الأصل بمسألة الحسّ
التاريخي كما هو الشأن عند ميشيل فوكو.


وإذا
كنّا لا نجادل في أهمية التاريخ الجينالوجي للأخلاق، فإنّنا نخالفه في
فرضية هذه الأطروحة التي سوف يكون حولها مدار هذا القول. فنحن ندّعي أنّ
"جينالوجيا الأخلاق" هي نظر تشريحيّ بالمعنى الطبّيّ في أصول الأمراض التي
أصابت الإنسان: في جسده، نفسيته، ثقافته ومختلف مظاهر حياته.


صحيح
أنّنا نشتمّ رائحة مثل هذا التأويل في قراءة جيل دولوز لفلسفة نيتشه، حيث
اعتبر أنّ الاضطغان ressentimentـ كأحد المفاهيم المركزية في مؤلف
"جينالوجيا الأخلاق" ـ هو مرض، هذا المرض يمكن تفسيره انطلاقا من إرادة
القوّة. بمعنى داخل مجال الصراع بين قوى الفعل وقوى رد الفعل أو القوى
الارتكاسية.
إن ما ندعيه في هذا المقام هو كون الجينالوجيا هي
مقاربة علاجية تعمل في عمقها على تشخيص أسباب المرض الذي أصابت بها
الأخلاق الإنسان. وكيف أنّ هذه الأخلاق عملت على نشر السمّ في جسم الإنسان
إضافة إلى تسميمها لكلّ مظاهر الحياة.
تجد هذه الدعوى مشروعيتها ومستنداتها في تصريحات نيتشه نفسه في مؤلفاته خاصة "جينالوجيا الأخلاق". كيف ذلك ؟


ـ
يستخدم نيتشه في مؤلفاته جهازا مفاهيميّا ينتمي إلى مجال الطبّ أو على
الأقلّ ينتمي إلى تصوّراته كفيلسوف طبيب. وهكذا ففي المتن النتشوي يتكرر
مفهوم "علاج"، بل نجد تمييزا بين أصناف العلاج، كالعلاج الساذج والعلاج
الخاطئ والعلاج الجذري. كما نجد تكاثرا في مواقع الصحة والمرض والألم
والمعاناة… وهذا التنوع في الرصيد اللغوي الطبي وتكرار مواقعه داخل نص
"جينالوجيا الأخلاق" هو الذي يرجح لدينا فرضية أطروحة هذا المقال.


-
يرى نيتشه أنه يجب على الفيلسوف أن يكون فزيولوجيا وطبيبا كي تكون له
القدرة على أن يبلغ الأعماق : حالة الجسد. ولعلّ ذلك ما ذهب إليه david
farrel krell من أن الفزيولوجيا هي أهم تقنيات الجينالوجيا. كما يبرر جملة
من الأحكام الأخرى التي تتحدث عن فلسفة نيتشه الطبية وعن منهج إكلينيكي
نيتشوي.


ــ يأمل نيتشه في أن يتم اعتماد
المقاربة الفيزيولوجية في دراسة اصل الأخلاق إضافة إلى باقي المقاربات
المعتمدة، بل إنّه يدعو إلى إخضاع الأخلاق لاختبار طبّي. هذا ما عبّر عنه
رسميا بقوله "سيكون ضروريا كذلك أن نكسب في دراسة هذه المسائل (أعني مسائل
قيمة التقديرات التي حصلت حتى) فيزيولوجيين وأطباء. في هذه الحالة الخاصة،
كما في حالات أخرى، يمكن أن نترك للفلاسفة دور الوساطة والإعلان عن
النتائج، وذلك بعد أن نجحوا في تحويل علاقة الريبة التي كانت بين الفلسفة
والفزيولوجيا والطبّ إلى تبادل ودّيّ ومثمر للأفكار. يجب، قبل أي شيء، أن
يتم توضيح وتفسير جداول القيم وكل أوامر "يجب عليك" التي يتحدث عنها
التاريخ والدراسات العرقية، وذلك في جانبها الفيزيولوجي، قبل أن نحاول
تفسيرها بواسطة علم النفس، ويجب علاوة على ذلك أن نخضعها لاختبار طبّي ".


ــ
إن الكاهن حسب نيتشه يمارس مهنة التطبيب الكهنوتي. إنّه الطبيب الذي يدّعي
أنّه يعالج الإنسان المريض. وهذا ما يوضّحه تساؤله الاستنكاري "هل الكاهن
الزاهد طبيب بالفعل؟". لقد رأينا قلة الحقوق التي تخوّل له لقب الطبيب،
وإن كان ينظر إلى نفسه بكثير من العجب باعتباره مخلصا ويدع الآخرين
يبجلونه باعتباره كذلك ".
- إن ما يستعمله وما يوظفه الكاهن في
تأسيسه للأخلاق يسميه نيتشه تطبيبا وعلاجا، لكنه تطبيب كهنوتي. لكن حماة
هذا التطبيب من كهنة وقساوسة يسببون بعلاجهم المزيد من المرض، ويجعلون
الإنسان المريض اكثر مرضا. فالكاهن الطبيب "يجلب معه البلسم والعلاج. حيث
عليه أن يجرح قبل أن يقوم بالعلاج كطبيب، فيسمم الجرح في نفس الوقت الذي
يهدئ فيه الألم الناتج عن ذلك الجرح. إنه يتقن هذا العمل، هذا الساحر
والمروّض للسباع، الذي يصير كل من يغالطه من الأصحاء مريضا ".
ــ
يسدد نيتشه في المقالة الأولى من مؤلفه النقد في مجال التاريخ للإخفاق إلى
علماء النفس الإنجليز خاصة بول ري. إذ لما كان هؤلاء يدعون العلمية في
تصورهم لأصل الأخلاق، فإن نيتشه يسعى إلى قلب المقاربة بإعطاء الأولوية
للفيزيولوجي على حساب النفسي.


إن نقده للكنيسة
وللقساوسة راجع إلى كون العلاج الذي يصفونه للحالات المرضية "أخطر بكثير
من المرض الذي يرجى التخلص منه. بل إن الإنسانية كلها لا تزال تعاني من
تبعات هذا العلاج الساذج الذي تخيله القساوسة ".
ــ يعتبر نيتشه أن المسيحية كنز كبير يزخر بأشد موارد التعزية عبقرية، بل هي التي تخدر الأعصاب، باستعمالها أدوية خطيرة ومتهورة.


إذا
كانت هذه الحجج تمثل شواهد على مشروعية فرضيتنا التي ندعي من خلالها أن
جينالوجيا الأخلاق عند نيتشه لها مهمة طبية، حيث أنها تشخص وتعالج أصل
الأمراض التي نتجت عن العلاجات الساذجة أو الفاسدة للتطبيب الكهنوتي، فإن
النص النتشوي في هذا السياق هو بمثابة مسرح للصراع والمواجهة بين الفيلسوف
الطبيب والكاهن الطبيب، بين الجينالوجيا العلاجية والتطبيب الكهنوتي، بين
تقويم الفيلسوف وتقويم الكاهن. فكيف ينتقد نيتشه هذا التطبيب؟


إن
التطبيب الكهنوتي يحيل إلى دلالات واسعة ومعاني متنوعة. فهو يشمل القساوسة
الذين يمارسون عملهم باسم الربّ والإنابة عنه داخل الكنائس باعتبارها
"مختبرات طبية". كما يحيل إلى العلماء الذين يدّعون إنقاذ الإنسان باسم
الحقيقة، أو الملحدين الذين يدافعون عن العدمية بابتعادهم عن حمل الجمل
وبتبنيهم لقيم جديدة كالحداثة والديمقراطية أو صورة الأسد… كما يشمل
التطبيب الكهنوتي أنصاف الفلاسفة الذين يقدمون وصفاتهم الأخلاقية باسم
المتعالي والمثالي والمطلق. ويمكن أن ينعت الفنان بالطبيب الكهنوتي كما هي
حالة الموسيقي فاغنر. فنيتشه يجمع الكهنة والفلاسفة و الفنانين والعلماء
والسياسيين في كفة التطبيب الكهنوتي مع الاختلاف في الشكل فقط دون
المضمون. أما وظيفة الكاهن الزاهد فهي المداواة. هذا ما يؤكده نيتشه في
هذا التصريح "يستطيع المرء أن يدرك الآن ما حاولت غريزة المداواة أن تقوم
به عبر الكاهن الزاهد، وما لجأت إليه، خلال حين من الدهر من استخدام
لطغيان المفاهيم المتضاربة التي لا تخضع للمنطق، مثل الذنب والخطيئة وهلاك
النفس… كان المقصود جعل المرضى غير قادرين على إلحاق الأذى… لا مجال هنا –
مع مثل هذا التطبيب – للحديث عن معالجة صافية للأهواء بالمعنى
الفزيولوجي". لهذا ينطلق نيتشه في علاجه للسمّ الذي نفثه الكاهن الطبيب في
جسم الإنسان وعقله ونفسه من فرضيات أساسية تستمدّ أصولها من فلسفته التي
هي فلسفة هدم وبناء، أي الفلسفة بضربات المطرقة، سواء كانت مطرقة النحات
أو الطبيب. ويمكن رصد بعض هذه الفرضيات فيما يلي :


1-
قبل ظهور الحضارة بأخلاقها وثقافتها الحديثة، كان الإنسان متصفا بصحة
ريانة، صحة كبرى ، إنّه الإنسان الطبيعيّ ذو البنية الجسمانية القوية، وله
صحّة متجددة. إنّه الإنسان الذي يجدّد هذه القوّة بالحرب، المغامرة،
الصيد، الرقص، الألعاب والتمارين الرياضية، "كل ما يتطلّب نشاطا قويا،
نشاطا حرّا ومرحا ".


2- للإنسان غرائز حيوانية.
هذه الغرائز هي أشبه بـ "الكلاب البرية التي تعوي داخله". وفي اللحظة التي
تتطلّب اتخاذ القرار والاختيار بين تحرير الرغبات أو إلجام الكلاب عن
النباح يحتار الإنسان.


3- يجب التمييز بين
مظهرين للحياة، حياة مزدهرة فزيولوجيا تتصف بالتكاثر في القوة وبالوفرة في
الجمال والفرحة، والحياة الضعيفة والمنحطة والتي تكون سمتها المعاناة
والمرض والقبح. علما أن المرض يقصد به عند نيتشه "ثلاثة أشياء مجتمعة،
اقتراب الشيخوخة المبكرة والقبح والأحكام التشاؤمية".
4- الإنسان
"حيوان مريض". و هذا ما يفسر حيرته وتغيره. أما سبب مرضه فراجع لكونه تجرأ
وجدد وتحدى القدر اكثر مما فعلته الحيوانات الأخرى، انه الذي يصارع
الحيوانات الأخرى.


تبعا لهذه المميزات أحسّ
الكهنة – بمختلف أقنعتهم - بالدور الذي ينتظرهم. دورهم في تدجين الإنسان
بدعوى إصلاح البشرية فلقد "أراد المصلحون، على مرّ العصور، أن يصلحوا
الناس، أن يصيّروهم "أفضل" … لقد سمّي "ترويض" الحيوان الإنساني و"تدجين"
نوع من الناس "تحسينا" : وحدها هاته المصطلحات المستعارة من علم تربية
الحيوانات تعبر عن حقائق – حقائق لا يعرف عنها أكبر من يمثل أولئك الذين
يريدون "إصلاح" الإنسان شيئا، لا يريد أن يعرف عنها شيئا. اعني بذلك
القسّ… القول بأن ترويض حيوان ما هو"جعله أفضل" يكون له في آذاننا وقع
الاستهزاء. الذي يعرف ما يحدث في الحظائر يشك في كون الحيوان الأعجم يصير
فيها "أفضل". إنهم يوهنوه، يصيّرونه أقلّ خطرا، يجعلون منه حيوانا مريضا
محبطا بسبب الخوف، بالألم، بالجراح وبالجوع… وإذا تكلمنا من الناحية
الفيزيولوجية، لا يمكن، في الصراع ضدّ الحيوان الأعجم آن تكون هناك وسيلة
أخرى لإضعافه غير المرض. هذا ما أدركته الكنيسة : فقد أفسدت الإنسان
وأضعفته، لكنها ادعت أنها أصلحته". كان من الضروري أن يعمل الكاهن على
إبطال مفعول قوة الإنسان مع إقناعه بمبرّرات آلامه ومعاناته. وحتى يتحقق
له هذا المبتغى، كان من الضروري أن يتقمص دور الطبيب ويلبس قناع المعالج
والمخلّص للإنسانية. إنه سيصبح المداوي، بل والمساهم في خلق الوصفات
الصيدلية التي يدعي من خلالها أنه سيجعل الإنسان أفضل، سيجعله إنسانا
سعيدا. والثقافة والتربية تعتبران وسيلتين للقيام بهذه المهمة، بحيث "إذا
سلمنا بصحة كون معنى كل ثقافة هو تدجين الحيوان "الإنساني" لتجعل منه، من
خلال تربيته، بجعله حيوانا مدجنا ومتحضرا وأليفا، وهو ما يعتبر اليوم
صحيحا، فسيكون علينا ولا شك أن نعتبر أن الأدوات الحقيقية للثقافة هي كل
غرائز رد الفعل والحقد التي تم بها في نهاية الأمر إذلال وترويض الأعراق
الأرستقراطية ومثلها الأعلى ".


فكيف مارس الكاهن مهمته الطبية؟ وما نوعية العلاج الذي اعتمده؟ وما هي النتائج المترتبة عن وصفاته الكهنوتية؟


هذه
الإشكاليات هي التي جعلت نيتشه يتوقف عبر عدد من نصوصه عند "الكاهن
الطبيب" محاولا البحث عن أصول ممارساته الطبية ومشخصا لمفعولها، بل ومقوما
لآثارها على الإنسان الحديث. وهذه الطريقة الجينالوجية للعلاج الكهنوتي
يمكن رصدها عند نيتشه من خلال تصوره للعلاج الكهنوتي باعتباره إعادة إنتاج
للحمية البوذية. ولما كان نيتشه يعتبر ديانة بوذا "نظاما صحيا" تظلّ
فعاليته مشروطة بالانتصار على الضغينة وبتحرير الروح من سيطرتها كخطوة
أولى باتجاه التعافي. ولما كان يعتبر المسيحية هي نوع من البوذية
الأوروبية، فإنه يرصد العلاج الكهنوتي في النظام الغذائي الذي يحدده
القساوسة في سعيهم لإخماد نار القوة التي تتواجد داخل الجسد. وبنفس طريقة
الهنود والبراهمة، يصفون للمريض طريقة خاصة كـ"الحرمان من اللحم، الصوم،
العفة والخلوة في الصحراء". وهي طريقة العصاب الديني. وبادّعائها جعل
الإنسان طاهرا، تعمد الميتافيزيقا الكهنوتية المعادية لشهوات الجسد إلى
جعل المرء كسولا ومهذبا، مع تنويمه بطرق الإيحاء الذاتي. وهكذا تكون نتيجة
هذا العلاج المعتمد في هذه الحالة المرضية "أخطر بكثير من المرض الذي يرجى
التخلص منه، ولا تزال الإنسانية قاطبة تعاني من تبعات هذا العلاج الساذج".
وهذا ما يتولد عنه الإضطغان المرضي المعادي للحياة. وكلما حاول الكاهن
استئصال النزوات بدعوى اتقاء حماقاتها، فإن "مهاجمة النزوات من الجذر تعني
مهاجمة الحياة من الجذر". ومن تم يكون التطبيب الكهنوتي عملا معاديا
للحياة.


نقد نيتشه للأخلاق هو كشف عن الأعراض
المرضية التي تشلّ الحياة وتفقدها معناها، فالأخلاق باعتبارها مضادة
للطبيعة الإنسانية تسير ضدّ غرائز الحياة. فأمر الحياة ينتهي حيثما تبدأ
مملكة الربّ، فـ"هذه" الطبيعة المضادة" نفسها، التي هي الأخلاق، والتي تضع
الإله نقيضا وإدانة للحياة، ليست في حد ذاتها إلا حكم قيمة على الحياة…
الحياة الآفلة والضعيفة والضجرة والمذمومة… وهذه الأخلاق هي غريزة
الانحطاط نفسها ".


الأخلاق هي الفارماكون،
العلاج الذي يضمر في أعماقه السمّ، وهي المهمة التي ظل الكهنة يقومون بها.
حتى الحداثة لم تسلم من هذه العلاجات الخاطئة : "نحن المحدثون هم ورثة
علاج رديء عولجنا به طيلة الآلاف السنين".


فضح
أساليب التطبيب الكهنوتي يتطلب الجرأة والمغامرة، يتطلب عقولا حرة
ومتحررة، يتطلب فلاسفة للمستقبل، و"بلوغ مثل الهدف يتطلب صنفا آخر من
العقول غير الذي نجده في عصرنا، عقولا قوتها الحرب والنصر وأصبحت لا غنى
لها عن العز والمغامرة ومواجهة الخطر وتحمل الألم. يلزمنا التعود على هواء
الأعالي القارس، على المشي تحت الأمطار وعلى الجليد، وعلى تسلق الجبال،
إني اقصد ذلك بكل معانيه، بل يلزمنا نوع من الخبث السامي ومن المكر
المعرفي الرفيع الواعي بذاته، وهو شيء تصنعه الصحة الكبرى ذاتها ".
ولما
كانت مهمة نيتشه هي قلب القيم المريضة بما فيها قيم الحداثة ومنها العقل
والحرية، فإن ذلك يستدعي تشخيص العلاجات الفاسدة التي اعتمدها دعاة
التطبيب الكهنوتي بمختلف ألوانهم وبتعدد مراتبهم وتنوع أقنعتهم. وهذه
المهمة هي التي جعلت الفيلسوف الطبيب – نيتشه – يبدأ في عرض مختلف أشكال
الوصفات والجرعات الطبية التي تبناها الكهنة للانتقام من الحياة وإضعاف
البشرية وجعل الإنسان أكثر مرضا. فما هي أشكال المداواة التي نبتت في
التربة الكهنوتية؟
يمكن التوقف عند بعض هذه الوصفات في ما يلي :


-
"الشعور بالذنب" كوصفة علاجية أولى : لما كان الغرض الخفيّ للكهنة هو
ترويض الإنسان وإلجام غرائزه، بل وقمع رغباته الطبيعية، فإن الطبيب الكاهن
ابتدع "الشعور بالذنب". إذ بهذا الابتكار أفلح في جعل كلّ غرائز الإنسان
"المتوحش"، الحرّ والجوّال تنقلب ضدّ الإنسان نفسه. وهكذا فإن أصل الشعور
بالذنب هو كبت الغرائز والحدّ من هيجانها، أي عوضا من تحرير الكلاب البرية
التي تعوي في داخل الكهف الإنساني، وبدلا من تصريف الغرائز وتحقيقها في
الخارج، يتم إرجاعها إلى الداخل، أي استبطانها. وإذا كان ظاهرا أن أخلاق
الكنيسة التي هي أخلاق العبيد لعبت دورا في تنمية الشعور بالذنب، فإن
الدولة ساهمت هي الأخرى في التأسيس للوصفة الطبية للشعور بالذنب. فهي
تستخدم العنف وتتخذ طابع المستبد المرعب وعديم الشفقة في تقليم أظافر
الغرائز الطبيعية للإنسان. وبلجوئها لمختلف أساليب التعذيب والتأديب حولت
الحيوان الإنساني القوي إلى كائن أكثر إنسانية، إلى الإنسان الأخلاقي.
وهذا ما يؤكده نيتشه بالقول : "من السهل تصور ما أقصده بكلمة "الدولة"
التي أستعملها هنا، إنها جماعة من السباع الشقر، إنها عرق الفاتحين
والسادة الذين ينقضون دون تردد… على أناس ليفترسوهم كالسباع ".


الكهنة
وحماتهم يدعون أن "الشعور بالذنب" وسيلة للمعافاة، علاج شاف ضد الآلام
التي تسببها قوة الغرائز. لكن التمعن في أصلها الطبي يمكن نيتشه –
الفيلسوف الطبيب – من اعتبار الدواء هو في الحقيقة مرض خطير. "هذا المرض
الخطير والمزعج الذي لم تشف منه الإنسانية حتى الآن، ولا يزال الإنسان
يعاني من الإنسان، لا يزال هو مرض نفسه". ولا ينبغي أن نتجاهل ما
يسمى"حرية الاختيار" فهذا المفهوم ساهم هو الآخر في تقوية الشعور بالذنب،
فـ "الكهنة… أرادوا أن يمنحوا أنفسهم حقّ فرض عقوبات، أو إعطاء مثل هذا
الحق للإله. وإذا كانوا قد تصوروا رجالا "أحرارا" فلهدف واحد، لكي تمكن
محاكمتهم وإدانتهم لكي يصيروا مذنبين".


-
الإضطغان أو العلاج المرضي : يرتبط هذا النوع من التطبيب الكهنوتي بمسألة
القيم والتقييم والجهة التي تصدر عنها القيم. فإما أن ترتبط القيم بأخلاق
العبيد أو بأخلاق السادة. والاضطغان كشكل متقدم من الحقد ينتعش بتلازم مع
تطور أخلاق العبيد وانتصار ثورتهم. وإذا كانت أخلاق السادة "الأخلاق
الأرستقراطية" تولد من إثباتها الظاهر لذاتها، فان أخلاق العبيد تبحث
دائما عن المخالف من اجل نبده ورفضه. وفي هذه العملية يحس العبد انه يفعل،
والحال انه لا يقوم إلا برد الفعل. و يمكن تصنيف الاضطغان كرد فعل. فهو
محكوم بطبيعة النظرة إلى الخارج، إذ أخلاق العبد تحتاج، في قيامها بالفعل،
إلى عدو، إلى خارج معاكس. "وإذا تحدثنا فزيولوجيا، فأخلاق العبيد تحتاج
إلى محفزات خارجية لكي تقوم بالفعل". مع التذكير على أن هذا الفعل ليس في
الحقيقة سوى رد فعل.


الاضطغان، إذن، يبقى محصورا
في العبيد، انه ينمو ويترعرع لدى الضعفاء والمرضى والعاجزين. أما لدى
القوي الذي يملك فيضا من القوة، فإننا نلاحظ انه يتميز بالنسيان كعلاج من
الاضطغان بخلاف الذاكرة التي هي ثلاجة لحفظ مختلف أشكال الحقد. هذا الحقد
الذي ينتج عن احتقار الآخر باعتباره سبب تعاسة الفرد والجماعة. وعلى خلاف
الذاكرة "ليس النسيان قوة سلبية فقط مثلما تعتقد العقول السطحية، بل هو
قوة حيوية ".


ويعرف جيل دولوز في مؤلفه "نيتشه
والفلسفة"، "الاضطغان" بأنه رد فعل يصير محسوما ويكف في الوقت ذاته عن أن
يكون مفعولا به. واستنادا إلى هذا التعريف، يقيم دولوز تيبولوجيا الاضطغان
ويحدد سماته، ومنها :
- الاضطغان يضمر الرغبة في الانتقام والتمرد والنصر.
- الاضطغان هو انتصار الضعيف بما هو ضعيف، هو تمرد العبيد وانتصارهم بما هم عبيد.
- ما يذهل في إنسان الاضطغان هو خبثه، نيته في الإيذاء، قدرته على بخس القيم.
- لا يعرف إنسان الاضطغان أن يحبّ ولا يريد ذلك، لكنه يريد أن يكون محبوبا.
- إنسان الاضطغان هو إنسان المكسب والربح.
- يرتبط الاضطغان بالكبت والانتقام من الخارج باعتباره العدو.


-
الذاكرة كعلاج، الذاكرة كمرض : إن السؤال : كيف يمكن أن نجعل للإنسان-
الحيوان ذاكرة؟ أو كيف نطبع في ذكائه الحالي، البليد والمشوش في آن، شيئا
ما بوضوح يكفي لجعله يحتفظ بفكرة عنه ؟ ظل يؤرق بال الطبيب الكاهن. فكان
من الضروري المرور عبر المقاربة النفسية لإيجاد الجواب والعلاج الشافي.
وحتى تصير الأفكار راسخة ودائمة الحضور في الذاكرة، ورغبة في محاربة
النسيان، يلجا الكاهن إلى آلية الألم لتقوية الذاكرة. هنا يحضر العقاب،
وعن طريق التحكم في الشهوات وكبج الرغبات وقمع النزوات تتقوى الذاكرة. وفي
هذا المسار يتم استخدام ابشع الوسائل و أعنفها، "وربما لن نجد في ما قبل
تاريخ الإنسان شيئا افظع ولا اشد إقلاقا من تقوية الذاكرة لديه. نطبع شيئا
بالحديد الأحمر ليظل في الذاكرة، ووحدها الأشياء التي لا تفتأ تؤلمنا تبقى
في الذاكرة، هذه واحدة من أهم مسلمات اقدم علم النفس عرفته الأرض".


يمكن أن نستنتج من هذه الأمثلة في الأصل المرضي للقيم ما يلي :


- إن ظهور القيم الأخلاقية هو نتاج القسوة ضد الذات، إنها حاصلة عن طريق تعذيب النفس.
- الدولة، أو الكاهن المقنع، تساهم في خلق هذه القيم المرضية عن طريق تدجين وترويض الحيوان – الإنساني.
- إن الإنسان ابتدع الشعور بالذنب ليعذب نفسه.
- إن الإنسان اتخذ من فكرة كونه مدينا للربّ أداة لتعذيب نفسه.
وخلافا
لهذه العلاجات الكهنوتية التي جعلت "الأرض ولأمد طويل مستشفى للمجانين"،
وجعلت الإنسان اكثر مرضا، يدعونا نيتشه إلى العودة إلى الإغريق والنظر إلى
الطريقة التي تعاملوا بها آلهتهم. يجب، إذن، "أن نوجه أنظارنا إلى آلهة
الإغريق، إلى صور أولئك الرجال النبلاء والسامين الذين كانوا يؤهلون
الجانب الحيواني في الإنسان، وبذلك يجنبونه تمزيق نفسه بنفسه أو صبّ جام
غيظه عليها. لقد استخدم اليونانيون آلهتهم لحماية أنفسهم من "الشعور
بالذنب" وليكون لهم الحق في التمتع في سلم بحرية أرواحهم : إذن فهو
استخدام مناقض في معناه لاستخدام المسيحيين لألهتهم ".
- المثل
الزهدية كمرض وكعلاج : يعمد الكاهن الزاهد بمختلف أقنعته، قسا كان أو
فيلسوفا أو سياسيا أو فنانا في تأسيس المثل الزهدية إلى آليات الكبت
والقمع ضد الغرائز الطبيعية. هذه العملية تتلخص في " ربط كل الكلاب جيدا
إلى السلسلة بحيث لا يبقى هناك نباح عدواني أو حقد دفين ". وكل هذا يتطلب
وصفات طبية تهم الجسد والروح، فالكاهن يعتقد انه المخلص من الألم، من
المعانات، من الأمراض التي تسببها قوة الغريزة وهيجانها. هذه القوة التي
جعلت الإنسان يفقد المعنى، معنى الحياة. حيث أن غياب المعنى هو الذي جعله
يعيش في العدمية ويبحث عن كل ما يعتقد انه هو المعنى. فالإنسان يفضل أن
يريد العدم على أن يكون عديم الإرادة. وأمام هذه الإرادة المريضة أو إرادة
العدم يتدخل الكاهن بصفته طبيبا ماهرا فيخلق عدة علاجات ضد مرض المعنى.
فدور الكاهن الزاهد هي السيطرة على المتألمين، " انه راعي القطيع المريض
والمدافع عنه، لكن في علاجه يحمل معه البلسم والدواء، فهو يجرح قبل أن
يداوي. وبينما هو يهدئ من صورة الألم الذي أحدثه الجرح، يعمد إلى تسميم
الجرح نفسه ". ويمكن أن نقف في المثن النتشوي على بعض العلاجات والتي نذكر
منها :


- الابتعاد عن العالم والتنكر له والبحث
عن الراحة بالهروب من الأمور اليومية. هذا هو العلاج الذي يقترحه الفلاسفة
– أنصاف الكهنة – " إذ أن الفلسفة ظلت مدة طويلة غير ممكنة على وجه الأرض
بدون هذا القناع وهذا التنكر الزهدي ". لكن هذا العلاج لا يولد سوى المرض
لأن في التنكر للعالم تنكرا للحياة وعداء لها.
- تغيير اتجاه
الاضطغان، إذ لما كان كل كائن معذب يبحث غريزيا عن سبب عذاباته، عن سبب
مسؤول، يستطيع أن يفرغ ضده ما يجيش في نفسه من هوى، فإن الكاهن يظهر لهذا
المريض في صورة الطبيب المعالج ويخاطبه "اجل يا نعجتي، لا بد أن يكون هناك
من هو السبب : لكنك أنت بالذات سبب لكل ذلك. أنت نفسك سبب لنفسك". هنا
يتحقق الهدف ويتغير اتجاه الحقد، يتغير من اتهام الآخر إلى اتهام الذات.
-
الإدمان على الكحول، إذ يجمع نيتشه بين المسيحية والكحول كما لو كانا
توأمين، يقول "إن الشعوب التي ورثت الكحول والمسيحية، ستهلك بهاذين
المخدرين ".
- خنق جميع المشاعر الحية والتضييق التنويمي على
أنفاس الشهوة، على أنفاس ملكة المعاناة :الاستخفاف بالرأي العام أو اللجوء
إلى الرواقية الفكرية.
- النشاط الآلي الذي يعرف اليوم بـ"بركة
العمل"، حيث أن الشخص الذي يلجا إلى العمل ينشغل بالعمل، وبذلك تخف
معاناته ويقل ألمه، لأن هذا النشاط الآلي يتطلب الانتظام المطلق
والاستخدام الكامل للوقت والطاعة الحرفية للقانون.
- البهجة
البسيطة أو البهجة بما هي وصفة علاجية. وتتمثل في توزيع البهجة على
الآخرين كالقيام بالمعروف والهبة والسلوان والمساعدة والمواساة…وكل ما
يتعلق بمحبة القريب.
- إثارة المشاعر الفياضة، و"ذلك على نحو ما
يفعل المخدر الفعال ضد الألم البطيء الخفيف الذي يشل الحركة ". وهنا يمكن
أن يدخل نوع من الموسيقى الذي يشبه صفارات الإنذار. هذه الموسيقى التي
تجيش العواطف وتهيجها.


هذه بعض أصناف العلاجات التي يعتمدها الكاهن. فهل هي فعلا وسائل علاجية للإنسان باعتباره "الحيوان المريض"؟
يجيب
نيتشه عن هذا الموضوع بدون لبس. فهو يعتبر أن الوسائل التي يعتمدها الكاهن
تجعل "المرضى يصبحون بموجبها أشد مرضا … فالكاهن يعمل فقط على محاربة
التوعك والوهان عبر أنواع من المهدئات والمسكنات ".
ولما كان
نيتشه ينظر إلى الغريزة بشكل إيجابي، ويعتبر أن جميع الأهواء العظيمة
جيدة، فانه يلاحظ أن "الكاهن الزاهد قد اتخذ في خدمته، دون أي تردد، كل
رهط الكلاب البرية التي تعوي داخل الإنسان، لكي يعمد حسب الحاجة، إلى
إطلاق العنان لهذا الكلب أو ذاك، سعيا وراء هدف واحد : أيقاظ الإنسان من
تعاسته المديدة، أو طردا لألمه البطيء، وبؤسه المتردد – لفترة على الأقل
-، يحدوه في ذلك تفسير واحد بعينه : "التبرير الديني".


هنا
تجند نيتشه لفضح هذه العلاجات الخاطئة والخطيرة. فهاجم هذه السموم التي
سببت الهلاك للبشرية وجعلت الأرض حقلا من التعاسة. وهذه هي مهمة قلب القيم
وهدم الأصنام، أصنام الكنيسة أو العقل أو قيم الحداثة. هذا ما يظهر في
قوله "نحن في حاجة إلى نقد للقيم الأخلاقية، يجب أن نصل إلى وضع قيمة هذه
القيم موضع تساؤل … الأخلاق بما هي مرض أو علاج أم عائق أم سمّ". وهذا هو
المشروع النتشوي ضد الأخلاق المرضية التي يشخصها بمطرقة الطبيب ويهدمه
بضربات المطرقة الفلسفية ليؤسس محلها قيما جديدة، قيم إرادة القوة
والإنسان الأعلى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

جينالوجيا العلاج الكهنوتي في فلسفة نيتشه :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

جينالوجيا العلاج الكهنوتي في فلسفة نيتشه

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» العلاج بالتأمل
» فلسفة الثورة - الجزء الثاني Posted on الأثنين 24 سبتمبر 2007 Topic: جمال عبد الناصر فلسفة الثورة - الجزء الثاني فلسفة الثورة 2 - جمال عبد الناصر ولكن ما الذي نريد أن نصنعه ؟. وما الطريق إليه ؟.
» العلاج باستنشاق البخار
» العلاج بالإبر الصينية
» العلاج بالألوان

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا :: المكتبة الشاملة-
انتقل الى: