حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةالأحداثالمنشوراتأحدث الصورالتسجيلدخول
عدد الزوار


 

 المسجد الأحمر والإمام ذو الخمار الأسود بقلم: مختار الخلفاوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باسم
ثـــــــــــــــائر محــــرض
ثـــــــــــــــائر محــــرض
باسم


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 342
معدل التفوق : 954
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 15/12/2011

المسجد الأحمر والإمام ذو الخمار الأسود  بقلم: مختار الخلفاوي   Empty
19122013
مُساهمةالمسجد الأحمر والإمام ذو الخمار الأسود بقلم: مختار الخلفاوي

المسجد الأحمر والإمام ذو الخمار الأسود  بقلم: مختار الخلفاوي   Arton802-0e67c

كان على مولانا عبد العزيز غازي إمام المسجد الأحمر وهو يتسلّل مذعورا بيْن طالبات مدرسة حفصة الملحقة بمسجده أنْ يجيب عن تساؤليْن يلوطان بإمام أشهر مدرسة دينيّة في إسلام أباد. أوّل السؤاليْن: كيف يقبل الإمام المعتصم مع طلاّبه وطالباته منذ أكثر من عام مطالبا بتطبيق الشريعة الإسلاميّة أنْ يسمح لنفسه وفي لحظة مجنونة أنْ يكون من المتشبّهين بالنساء وقد لُعِن المتشبّهون من الرجال بالنساء كما لعنت المتشبهات من النساء بالرجال؟. وثانيهما: كيف يسمح الإمام الذي أفتى بحرمة الموسيقى والفنّ ومظاهر المدنيّة المعاصرة بهذه الدرجة من الاختلاط بين صبية المدرسة الفريديّة وصبايا جمعيّة حفصة في مسجده الأحمر لشهور طويلة والأكيد أنّ هؤلاء الصبايا يحضرن إلى المسجد الأحمر بلا وليّ ولا محرم؟
إلى أنْ يستجمع مولانا عبد العزيز مواهبه في الفُتيا التي لا يشقّ له فيها غبار وحيله الفقهيّة التي أحرجت أقرب الجماعات الدينيّة إليه دع عنك السلطات الباكستانيّة نمضي مع صورته التي شدّتني كما شدّت بلا شكّ ملايين المشاهدين.
صورة لا يمكن أنْ تمحى بسرعة من ذاكرتي هي الصورة التي عرضتها إحدى شاشات التلفزيون الباكستانيّ للإمام الفارّ من المسجد الأحمر متنكّرا في زيّ امرأة في كامل لباسها الشرعيّ: الجلباب الأسود والخمار الأسود والنقاب الأسود. كان من الفظيع حقّا أنْ يعبّئ هذا الإمام مريديه من طلبة المدارس الدينيّة الباكستانيّة للشهادة والجهاد لفرض تطبيق الشريعة الإسلاميّة في بلاده باكستان خطوة على طريق تطبيق الشريعة الغرّاء في أرجاء المعمورة بعد فتحها بإذن اللّه ثمّ يفكّر في الخلاص. على أنّ هذا الإمام، وفي لحظة صدق مع الذات، يكتشف أنّ كلّ ما يقوم به وما يدعو إليه وما يعبّئ هذه الجماهير التي تتبعه عليه، كلّ ذلك لا يستحقّ التضحية بالنفس من أجله. لكنّ المحزن أيضا أنّ أعدادا هائلة من المعتصمين ومن المارّة والفضولييّن وأحد الصحفييّن وبعض رجال الشرطة قد قضوا في هذه المعارك المقدّسة: معركة تحرير بلاد السند وخراسان من حكم بني علمان.
بالنسبة إليّ، على الأقلّ، تستدعي هذه الصورة في ذاكرتي شريطا طويلا لزعماء يقودون جماهيرهم إلى الشهادة في نزل أثناء حفلة عرس يحضرها مخرج الرسالة الكبير مصطفى العقّاد أو مقهى من مقاهي الإنترنت أو حتّى في محطّة لأنفاق الميترو أو في مطعم شعبيّ أو في جنازة يسرع المشيّعون فيها خفافاً لمواراة جثّتهم التراب. تمرّ ببالي صور قادة من مفكّري “الأمّة” يلقون بجماهيرهم إلى التهلكة ثمّ لا يخجلون من التفكير في خلاصهم الفرديّ. كان كثير من الحركات الجهاديّة المثال البارز على هذه البطولة. خطاب دوغمائيّ يقوم على التعبئة والدمغجة والتحريض للوصول إلى كتلة صمّاء من المريدين والمهووسين بالطاعة وتنفيذ الأوامر دون مناقشة أو فهم أو اقتناع، ومهما تكن الجهة المستهدفة أو الضحيّة المقصودة.
الذهنيّة الفوضويّة الدونكيشوتيّة ذاتها نجدها في نسخ ومحمولات شتّى ابتداء من غزوتيْ نيويورك وواشنطن يوم 11 / 9 / 2001 الشهيرتين ونتائجهما الكارثيّة على حياة العرب والمسلمين. والغريب أنّ من فكّر واجتهد ثمّ خطّط ونفّذ هذه الغزوات ونيابة عن الأمّة جمعاء لم يكن ليتذرّع بأيّ تفكير سياسيّ يجعله يطرح حسابات الربح والخسارة والوجاهة من هذه الغزوات والنجاعة المرجوّة من ورائها لحياة العرب والمسلمين التاريخيّة. بل كان قادة الفكر هؤلاء ومن حُفَرِهم التي حفروها وارتضوا بالعيش فيها يخطّطون لمليار مسلم وقرابة 300 مليون عربيّ، من هناك من جبال تورا بورا ومغاور هلمند ووزيرستان..
ضرب العراق واحتلاله والسماح لأعداء الأمس بالاستئساد والثأر كان من ثمرات هاتيّن الغزوتيْن المباركتيْن وقد أُلْهِمَهُمَا الشيخ بن لادن ود. الظواهريّ. وها إنّ الرجليّن إلى اليوم يتناوبان الظهور على شبكة السحاب الإعلاميّة الطالبانيّة للدعوة إلى عقيدتهما الأزليّة عقيدة الولاء والبراء، الولاء لفسطاط الإيمان والبراء من فسطاط الكفر بما فيه من يهود ونصارى ومشركين ومنافقين وديقراطييّن واشتراكييّن وغيرهم ممّن أسقطه غربال الفسطاط الأوّل.
المثال الثاني على هذه القفزات البهلوانيّة وغير المحسوبة ما أقدمت عليه جماعة فتح الإسلام. هذه الجماعة التي نسلها تنظيم القاعدة في السنوات الأخيرة لا علاقة لها في أرض الواقع بتنظيمات المقاومة الفلسطينيّة في المخيّمات ولا بالمقاومة في الجنوب اللّبنانيّ. لقد استطاعت هذه الحركة وأفلحت بعد أنْ أُلْهِمَت ما فعلت أنْ تحرف انتباه الرأي العامّ اللّبنانيّ والعربيّ والدوليّ حول مسائل وطنيّة لبنانيّة مهمّة وحول عمليّات فرز ضروريّة قادت إليها حرب الصيف الماضي. واستطاعت جماعة الفاتحين هذه أنْ تقود إلى قتل وجرح المئات وتهجير أعداد أكبر وتخريب مخيّم نهر البارد على رؤوس أهله اللاجئين. ولسائل أنْ يسأل عن حصيلة هذه المعركة المقدّسة التي قادتها هذه العصبة المنصورة ضدّ السكّان الأبرياء وضدّ الجيش اللّبنانيّ وماذا جنت من غزوة نهر البارد غير مزيد من التشرذم في الصفّ الفلسطينيّ واللّبنانيّ والعربيّ ومزيد من الكراهية والنفور ومزيد من تهرئة المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ ومزيد من اليأس من صلاح الحال.
المثال الآخر لهؤلاء الفاتحين الجدد ما صنعته عصبة جيش الإسلام في غزّة حين أقدمت على اختطاف الصحفي البريطانيّ مراسل البي. بي. سي في فلسطين منذ 3 سنوات وأخضعته طيلة أكثر من ثلاثة أشهر إلى شتّى ضروب الترويع والترهيب والتعريض للأذى لأنّه صليبيّ من نسل الإفرنج ( وما عساه يصنع في دار الإسلام غير أنّه جاسوس مدسوس؟ ). المطالب المرفوعة كانت تنمّ عن انحطاط أخلاقيّ جمعه هؤلاء الغزاة الجدد إلى سذاجة ولؤم سياسيّيْن: إطلاق أُسَارَى المسلمين في أرض الكفر! وبعد ما تحقّقت أهداف المجموعة في النزول بالخطاب السياسيّ ومحموله الحضاريّ العربيّ إلى الحضيض وبعد موجات متزايدة من التنديد والرفض والاستهجان تطلق سراحه لتخلط الأوراق من جديد وتعمل على تلويث شرعيّة النضال الفلسطينيّ.
الأمثلة كثيرة على فتوحات هذا الرهط من “المسلمين” وغزواتهم في بدايات القرن 21 م. ابن بلدي (للأسف) يخرج من بروكسل في سبيل اللّه وينتحل صفة صحفيّ لينهيَ في لحظة غادرة حياة رجل شهد له العدوّ قبل الصديق بالشجاعة والشهامة والتاريخ المشرّف في قتال الاحتلال السوفياتي، نعني أسد بنشير شاه مسعود.
ذلك المهندس المصريّ العامل في الدوحة يهجم بسيّارته على أعدائه التاريخييّن من النصارى في العاصمة القطريّة وهم متلبّسون بجرمهم الذي سيظلّ يخزيهم إلى يوم الدين: مشاهدة مسرحيّة لأحد أعلامهم يقال له شكسبير!
أخوه المحاسب العامل في صنعاء اليمن يستبسل في الدفاع عن راية الإسلام في شقّته بعد اتّهامه بالوقوف وراء غزوة سدّ مأرب ضدّ الإسبان حفدة ألفونسو.
وأكثر الأمثلة إيلاما ما عملت عليه خليّة من الأطبّاء وطلبة الطبّ المجاهدين في بريطانيا حين توكّلت على اللّه وخرجت لإحراق العدوّ في لندن وغلاسغو.
هل يمكن أنْ يقبل الضمير العربيّ والإسلاميّ فكرة أنْ يخطّط ملائكة الرحمة لعمليّات قتل جماعيّ ضدّ أناس أبرياء في دولة آوتهم وأحسنت قبولهم. إنّها لصدمة فوق الاحتمال.
مرّ شريط الأحداث والصور في ذاكرتي وأنا أشاهد مولانا عبد العزيز يزجّ بجماهيره من صبية المدارس الدينيّة (مدرسة الفريديّة وحفصة بالتحديد) إلى معركة عبثيّة بلا آفاق ومن أجل مطالب غير قابلة للتحقّق لأنّها بكلّ بساطة بلا معنى، وإلاّ ما معنى أنْ تطالب حفنة من الصبية والصبايا ذوو التعليم التقليديّ الصرف بطلبنة إسلام أباد في بلد نوويّ كباكستان؟ عبر حرق الكتب وشرائط الموسيقى والأفلام التي تراها مخالفة للقيم الدينية والتهديد بعمليات تفجير انتحارية ما لم تلغ السلطات قرارها بحظر مدرسة إمامهم في “لال مسجد” (المسجد الأحمر) وتطبق الشريعة في العاصمة إسلام أباد وإطلاق حملة أخلاقية ضد كل «الأنشطة المنحطة» في العاصمة الفيدرالية، والدعوة إلى إقامة نظام قضائي مواز للنظام الحكوميّ تتمّ فيه معاقبة مرتكبي الجرائم الأخلاقية في العاصمة الفيدرالية وإصدار إنذار أمده شهر واحد. وليس أمام الحكومة إلاّ الإذعان أو انتظار أنباء الهجمات الانتحارية.
وما معنى أنْ يزجّ أحد قادة “الفكر” الجدد الجماهير إلى الانتحار بين جنبات مسجد أذن اللّه أنْ يرفع ويذكر فيه اسمه، وبذكر اللّه تطمئنّ القلوب. غير أنّ قلوب نزلاء المسجد الأحمر المتبقّين اليوم بعد استسلام إمامهم لا شكّ أنّها تكاد تنخلع من الذعر والخوف رغم دعوات نائب الأمير وأخيه رشيد غازي الذي ما يزال يرفض الاستسلام؟ وماذا يمكن أنْ يصنع نفرٌ قليل من المتمترسين بالمسجد الأحمر أمام جحافل الشرطة والجيش الباكستانيّة التي تطوّق المكان منذ أكثر من ثلاثة أيام من الأرض ومن الجوّ أيضا؟ ماذا يمكن أنْ تضيف هذه المواجهة العبثيّة غير مزيد من الدماء ومزيد من البغضاء ومزيد من الثارات بين صفوف شباب غرّر به قادة فكر الموت في المدارس الدينيّة بباكستان وغيرها وبعض مناهج التعليم التي من ثمراتها هذه الحلقة المفرغة من الترويع والترهيب والتخلّف والتوحّش؟
للصورة أيضا وجهها الهازئ الماكر. للنجاة بالنفس والخلاص من الورطة كان على إمام المسجد الأحمر أنْ يتحوّل إلى امرأة. ولكيْ ينجو مولانا عبد العزيز بجلده رضي لنفسه الجلباب النسائيّ والخمار والنقاب لعلّ للنساء حرمةً تشفع له فيكون من الناجين. للمرأة منزلة المنقذ المخلّص والمَنْفذ من بيت اللّه إلى دار البلاء في سُوح المجتمع الكافر. كان الإمام بحاجة إلى أنْ يُمْسخ أنثى في لحظة مّا من لحظات حياته المحفوفة بالعناية الإلهيّة لكيْ يتسلّل بين جموع الأعداء الواقفين على باب المسجد في جملة النساء المنقّبات المستسلمات لتهديد الشرطة. وكان لهذا الحجاب الذي يضعه على رأسه والنقاب الذي يغطّي وجهه أنْ يكونا حجابا وسدًّا بينه وبين هؤلاء الكفّار.
الأكيد أنّ إمام المسجد الأحمر كان يفكّر ساعتها بالنبيّ يخرج من داره في مكّة إلى هجرته، فيمضي بين المتربّصين من كفّار قريش الواقفين على بابه منتظرين خروجه ليضربوه ضربةَ رجل واحد فيضيع دمه بين القبائل. ولكنّ الإمام يفكّر أيضا بسِنَةٍ من النوم قد مسّت عيونهم وأذهلت أذهانهم فإذا بينهم وبين رسول اللّه سدٌّ ومن خلفهم سدّ فَهُم عميٌ لا يبصرون. غير أنّ ما أفسد على الإمام خطّته تلك الّلحية التي خانته إذ طفرت من تحت النقاب ولوت إليها أعناق الشرطيّات على باب المسجد المحاصر. لولا اللّحية الكثّة الطويلة لكان مولانا عبد العزيز اليوم من الفرقة الناجية. تبّا لها من لحية لعينة وتبّا لهذه السنّة. لكنْ ألم يكنْ خليقا بالإمام وهو يجهّز خطّة هروبه التاريخيّة صحبة جمع من صبايا جمعيّة حفصة الدينيّة أنْ يعدّ لها ما استطاع من حيلة وقيافة مناسبتيْن فيحلق لحيته نهائيّا وفق مبدإ الضرورات تبيح المحظورات، وساعتها لن تدلّ نعومة الوجه من تحت النقاب إلاّ على أنّه لحسناء خراسانيّة تخرج لتوّها من مصلّى النساء؟ المهمّ رضي الإمام أنْ يتزيّا بثوب النساء ولم يرض أنْ يذهب في الخطّة إلى أقصاها فيحلق لحيته. ألهذا الحدّ تُعدّ اللّحيةُ ركنا من أركان الإسلام؟
حرَمنا الإمام من منظر سيكون غاية في الدعابة والطرافة برغم صوت الرصاص ومشاهد الدماء والأحزمة الناسفة والدبّابات والمروحيّات. هيهات. كانت لحية الإمام أعزّ عليه من نفسه. وخابت السُّنَّةُ هذه المرّة فلم تمكنْ استعادتها وانسحبت العناية الإلهية لتترك عبد اللّه المجاهد مولانا عبد العزيز يواجه أعداءه بموقف لا يحسد عليه. تبّا لهذا العصر الذي لم يعد يأبه بالمعجزات! وتبّا لهذا الحظّ العاثر الذي أوقع الإمام في موقف لا نظنّ أنّه قادر على تحمّله لولا اعتصامه باللّه واستذكاره سير المبتلين من المجاهدين والصدّيقين في تاريخ الإسلام.
إنّ الفرصة لم تؤات مولانا الذي أمهل الحكومة شهرا فقط لإغلاق متاجر الفيديو والمواخير في العاصمة إسلام آباد كي يستعيد موقعة المختار بن عبيد الثقفيّ ضدّ بني أميّة في عصائبه من المسلمين، ولقد قاتل المختار يوم أحرق الأمويّون الكعبة سنة 64 هـ في عصابة معه نحو ثلاثمائة أحسن قتال قاتله أحد من الناس... على ما يرويه الطبريّ في تاريخه.
ذكر نزيل المعرّة في رائعته “رسالة الغفران” كيف أنّ بطله عليّ بن منصور الحلبيّ المعروف بابن القارح لمّا تمكّن من مجاوزة موقف الحشر متعلّقا بركاب إبراهيم بن رسول اللّه وحان أوان العبور على الصراط ووجد أنّه لا يستمسك لجأ إلى فاطمة الزهراء فقالت لجارية من جواريها: يا فلانة أجيزيه، فجعلت الجارية تمارسه وهو يتساقط عن يمين وشمال، فقال: ياهذه إنْ أردت سلامتي فاستعملي معي قول القائل في الدار العاجلة:
ستِّ إنْ أعياكِ أمري *** فاحمليني زقفونهْ
وشرح لها معنى زقفونه وهو أنْ يطرح الإنسان يديه على كتفيْ الآخر، ويمسك الحامل بيديْه ويحمله وبطنه إلى ظهره. فتحمله ويجوز كالبرق الخاطف.
لكنّ مولانا عبد العزيز إمام المسجد الأحمر بات مخذولا فليس في الدرب مِن آل البيت مَنْ يشفع له ويفرج عن كربته ويكشف غمّته. لم يجز وكفّت المرأة عن أنْ تكون حلّه وخلاصه ونجاته ووقع في أيدي أعدائه متلبسا بالجرم المشهود. في تشبّهه بالنساء واجتهاده في عدم لفت الانتباه إلى قامته النحيفة الصلبة فضلا عن مخالطة صبايا جمعيّة حفصة لوقت طويل صار الإمام خلاسيًّا: له صورة النساء وهيولى الرجال أو ما سمّاه الجاحظ في نقدات لمّاحة ابن المذكَّرَة من المؤنَّثِ!
حينما رأيت إمام المسجد الأحمر مولانا عبد العزيز يشرح لمحاوره في التلفزيون الباكستاني – والغريب أنّ الرجل الذي كان يتشبّه بالملاّ عمر في التخفّي والاستتار وكان يمنع نشر صوره في وسائل الإعلام قد بدا باسمًا - عمليّة هروبه الفاشلة من المسجد للنجاة بنفسه ومن ثمّ دعوته أتباعه إلى الاستسلام ألحّت على ذهني تلك الأمثلة وأمثلة غيرها لا يحصيها العدّ في هذا السياق، وتداعت في فكري تلك الخواطرُ، غير أنّ أسئلة في هذا المقام خاصّة وعامّة أقدّر أنّها ضروريّة:
- كيف يمكن معالجة الدور الخطير الذي تقوم به بعض المدارس الدينيّة في باكستان وغيرها وهي التي خرّجت آلاف “المجاهدين” من القاعدة وطالبان ومنفّذي غزوتي نيويورك وواشنطن في 11/9 وغزوة أنفاق الميترو بلندن في يونيو 2005 وغيرها من الفتوحات والغزوات في بلاد العرب والعجم. وتجمع التقارير أنّ ما يقرب من 7 آلاف طالب يتابعون الدراسات الدينية في المعاهد التي يديرها مولانا عبد العزيز لوحدها؟
- بم يمكن أن تبرّر وكالة الاستخبارات الباكستانية التي ساعدت على تدريب بعض المقاتلين وتمويلهم صنيعها، وهل من دلالة لما يُتناقل من أخبار عن أنّ عددا من أفراد الاستخبارات وقادة الجيش كانوا يذهبون إلى المسجد الأحمر للصلاة رغم أنّ المسجد يعدّ مختطفا من مولانا عبد العزيز وطلبته منذ عاميْن تقريبا.؟ ولِمَ صمتت الحكومة الباكستانيّة كلّ هذه الفترة لتحسم المسألة بالقوّة؟
- كم لهذا العالم الإسلاميّ أنْ يضيع من الفرص ومن الوقت في مكابدة الشعوذات والأوهام وتحمّل قفزات المغامرين البلّه والمرضى الفصامييّن لكيْ يستعيد مكانه في التاريخ وعلى الأرض وتحت الشمس؟
- متى تفيق هذه الدهماء المسمّاة باطلا بالجماهير من سكرتها وغيبتها لتستعيد علاقة طبيعيّة سويّة ومتوازنة بالدين يكون فيها الدين لإسعاد الناس لا إلى شقائهم من خلال فهم معاصر وقراءة متطوّرة.
- إلى أيّ حدّ يمكن السكوت على فصول التشويه والعبث التي تتعرّض لها صورة العربيّ في عالم اليوم بجريرة فئة من المتعصبّين الدوغمائييّن حذَرَ أنْ يُحْمَلَ رفع الصوت برفض تلك الأعمال على سائر أعمال المقاومة المشروعة والشريفة وساحاتها معروفة وقواعد الاشتباك فيها معلومة.؟
- ما دور النخب الفكريّة والديمقراطيّة المؤمنة بالاختلاف والحداثة والحرّية والتقدّم في إماطة اللّثام عن رسل الموت وصنّاع الحقد الذين يجيّشون الجيوش لمحاربة طواحين الهواء؟
* كاتب تونسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

المسجد الأحمر والإمام ذو الخمار الأسود بقلم: مختار الخلفاوي :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

المسجد الأحمر والإمام ذو الخمار الأسود بقلم: مختار الخلفاوي

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا :: الحــــــــــــــــــداثـــة-
انتقل الى: