حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةالأحداثالمنشوراتأحدث الصورالتسجيلدخول
عدد الزوار


 

 الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شتاء عربي يمطر دم
ثـــــــــــــــائر متردد
ثـــــــــــــــائر متردد
avatar


الجنس : انثى
عدد المساهمات : 17
معدل التفوق : 25
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 12/03/2012

الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ Empty
04062012
مُساهمةالديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ

لديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟



مستقبل التاريخ



هناك شيء غريب يحدث في
العالم اليوم. فقد كانت الأزمة المالية التي بدأت في عام 2008 والأزمة
المستمرة لليورو، نتاجا لنموذج الرأسمالية المالية ضعيف التنظيم، الذي ظهر
خلال العقود الثلاثة الماضية. ومع ذلك، وعلى الرغم من الغضب الواسع تجاه
خطة إنقاذ «وول ستريت»، لم يكن هناك رد فعل واسع للشعبوية الأميركية.


الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ Frank-e1337263731481فرانسيس فوكوياما

على الرغم من أن «حركة احتلال وول ستريت» سوف تحصل، بلا شك، على قدر من
الجاذبية، كانت أكثر الحركات الشعبية الحديثة فعالية حتى الآن، هي حركة
«حفل الشاي» اليمينية، التي كان هدفها الرئيسي هو دولة تضطلع بدور أكبر في
مراقبة الاقتصاد بغرض حماية الأشخاص العاديين من المقامرين الماليين.
والشيء نفسه ينطبق على أوروبا، حيث إن اليسار متقلص والأحزاب اليمينية
الشعبوية هي التي تتقدم.

وهناك عدة أسباب وراء ذلك الافتقار للحراك لدى اليسار، ولكن أبرزها هو
الإخفاق على مستوى الأفكار. فخلال الجيل الماضي، ظل اليمين الليبرالي
محتفظا بالهيمنة الآيديولوجية على القضايا الاقتصادية. ولم يكن اليسار
قادرا على تقديم قضية معقولة لأجندة بخلاف العودة إلى شكل قديم من أشكال
الديمقراطية الاشتراكية. ويبقى ذلك الغياب لرواية مناقضة معقولة ومقنعة
أمرا غير صحي نظرا لأن التنافس أمر صحي للحوار الفكري بقدر أهميته للنشاط
الاقتصادي. وهناك حاجة ماسة إلى الجدل الفكري الجاد، نظرا لأن الشكل الحالي
من الرأسمالية المعولمة، يعمل على تآكل القاعدة الشعبية للطبقة الوسطى
والتي تعتمد عليها الديمقراطية الليبرالية.

الموجة الديمقراطية


لا تقوم القوى والظروف الاجتماعية ببساطة بـ«تحديد» الآيديولوجيات، كما
قال كارل ماركس ذات مرة، ولكن الأفكار لا تصبح مؤثرة إلا إذا عالجت مخاوف
عدد كبير من الأناس العاديين. وتعد الديمقراطية الليبرالية هي
الآيديولوجيات الافتراضية في معظم أنحاء العالم الآن لأنها، في جانب منها،
تتجاوب مع بنى اجتماعية اقتصادية معينة وتعمل على تيسيرها. وربما ليكون
للتغيرات في تلك البنى تداعيات آيديولوجية، تماما كما أن للتغيرات
الآيديولوجية تداعيات اجتماعية اقتصادية.

لقد كانت كافة الأفكار المؤثرة التي شكلت المجتمعات الإنسانية طوال
الثلاثمائة عام الماضية دينية في طبيعتها، باستثناء مهم، وهو الكونفوشيوسية
في الصين.
وكانت أول أكبر الآيديولوجيات العلمانية التي لها تأثير عالمي دائم هي
الليبرالية، وهي عقيدة ترتبط بصعود طبقة وسطى تجارية أولا وصناعية في أجزاء
محددة من أوروبا في القرن السابع عشر. (أقصد بمصطلح «الطبقة الوسطى» الناس
الذين ليسوا في قمة أو في قاع مجتمعاتهم فيما يتعلق بالدخل، والذين تلقوا
على الأقل تعليما ثانويا ولديهم ممتلكات حقيقية، أو أصول عقارية، أو أعمال
خاصة).
وترى الليبرالية، وفقا لما حدده منظروها الرئيسون مثل لوك، ومونتسكيو،
وميل، أن شرعية سلطة الدولة تنبعث من قدرة الدولة على حماية الحقوق الفردية
لمواطنيها، فيما يجب أن تقيد سلطة تلك الدولة بالخضوع للقانون. وأحد
الحقوق الأساسية التي يجب حمايتها هو حق الملكية الخاصة، فقد كانت «ثورة
إنجلترا المجيدة» 1688 – 89 والتي كان لها أهمية قصوى بالنسبة لتطور
الليبرالية الحديثة، نظرا لأنها أسست أولا المبدأ الدستوري الذي يقضي بأن
الدولة لا يمكنها فرض ضرائب على مواطنيها على نحو شرعي دون إجماعهم
بالموافقة على ذلك.

في البداية، لم تكن الليبرالية تشتمل بالضرورة على الديمقراطية.
فالليبراليون الذين أيدوا التسوية الدستورية لعام 1689 كانوا من أغنى أصحاب
الأملاك في إنجلترا، وكان برلمان تلك الفترة يمثل أقل من 10 في المائة من
مجمل السكان. وكان العديد من الليبراليين الكلاسيكيين بمن فيهم ميل، من
أكثر المتشككين في قيمة الديمقراطية: فقد كانوا يعتقدون أن المشاركة
السياسية المسؤولة تقتضي التعليم وامتلاك حصة في المجتمع – أي ملكية
العقارات. وحتى نهاية القرن التاسع عشر، كان الحق في الانتخاب يرتبط
بمتطلبات خاصة بالملكية والتعليم في جميع أنحاء أوروبا تقريبا.
وبالتالي، مثل انتخاب أندرو جاكسون كرئيس للولايات المتحدة في عام 1828
وقراره اللاحق بإلغاء حيازة الأملاك كشرط للحصول على الحق في الاقتراع، على
الأقل بالنسبة للذكور البيض، انتصارا مبكرا ومهما لشكل أكثر تماسكا من
المبادئ الديمقراطية.

في أوروبا، مهد إقصاء الأغلبية العظمى من السكان من السلطة السياسية
وصعود الطبقة الصناعية العاملة الطريق أمام الماركسية. فقد تم نشر «البيان
الشيوعي» في عام 1848، وهو العام نفسه الذي انتشرت فيه الثورات في جميع
البلدان الأوروبية عدا المملكة المتحدة. ومن ثم، بدأ قرن من التنافس على
قيادة الحركة الديمقراطية بين الشيوعيين الذين كانوا مستعدين للتخلص من
الديمقراطية الإجرائية (الانتخابات متعددة الأحزاب) في مقابل ما اعتقدوا
أنه كان ديمقراطية موضوعية (إعادة توزيع اقتصادي) والديمقراطيين
الليبراليين الذين آمنوا بتوسيع المشاركة السياسية فيما يحافظون على سيادة
القانون الذي يحمي حقوق الأفراد بما في ذلك الحق في الملكية.

الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ Occupy-Wall-Street_Webf-300x186حركة احتلوا وول ستريت.. بداية العصيان

وكان ولاء الطبقة العاملة الصناعية الجديدة على المحك. فقد كان
الماركسيون الأوائل يعتقدون أنهم سوف ينتصرون بقوة الأعداد فقط: فعندما تم
توسيع الحق في المشاركة السياسية في القرن التاسع عشر، تسارع نمو أحزاب مثل
حزب العمال البريطاني وحزب الديمقراطيين الاشتراكيين الألماني، وهددوا
هيمنة كل من المحافظين والليبراليين التقليديين. وتعرضت الطبقة العاملة
لمقاومة شرسة، غالبا من خلال وسائل غير ديمقراطية، وبدورهم، تخلى الشيوعيون
والعديد من الاشتراكيين عن الديمقراطية الشائعة في مقابل الاستحواذ
المباشر على السلطة.

وخلال النصف الأول من القرن الثاني عشر، كان هناك إجماع قوي حول اليسار
التقدمي حتى ان أحد أشكال الاشتراكية – سيطرة الدولة على القوى المتحكمة في
الاقتصاد لضمان توزيع متساو للثروة – كان لا يمكن تفاديه في كافة البلدان
المتقدمة. حتى ان اقتصاديا محافظا مثل جوزيف شومبيتر ذهب في كتابه الذي صدر
عام 1942 بعنوان «الرأسمالية، الاشتراكية والديمقراطية» إلى أن الاشتراكية
سوف تنتصر لأن المجتمع الرأسمالي كان ذاتي التدمير على المستوى الثقافي.
وكان هناك اعتقاد سائد بأن الاشتراكية تمثل إرادة ومصالح الأغلبية العظمى
من الناس في المجتمعات الحديثة.
وحتى على الرغم من أن النزاعات الآيديولوجية الكبرى قد أنهكت نفسها على
المستويين السياسي والعسكري، كانت هناك تغيرات مهمة تحدث على المستوى
الاجتماعي والتي قوضت السيناريو الماركسي.

أولا، استمر المستوى المعيشي الحقيقي للطبقة العاملة الصناعية في
الارتفاع حتى وصل للحد الذي تمكن عبره العمال أو أولادهم من الارتقاء إلى
الطبقة الوسطى. وثانيا، توقف الحجم النسبي للطبقة العاملة عن النمو، بل إنه
اتجه فعليا إلى الانخفاض خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين عندما
بدأت الخدمات تحل محل الصناعة فيما عرف باسم اقتصاد «ما بعد الصناعة».
وأخيرا، ظهرت مجموعة جديدة من الفقراء أو المحرومين تحت مستوى الطبقة
العاملة الصناعية – خليط متنوع من الأقليات العرقية والإثنية، والمهاجرين
الجدد والجماعات المهمشة اجتماعيا مثل المرأة والمعوقين. وكنتيجة لتلك
التغيرات، أصبحت الطبقة العاملة القديمة في معظم المجتمعات الصناعية ضمن
جماعات المصالح الجديدة التي تستخدم القوة السياسية للاتحادات العمالية
لحماية المكاسب التي جاءت بمشقة في عصر أسبق.

والأهم من ذلك، اتضح أن الطبقة الاقتصادية ليست مظلة كبرى يمكن حشد
الناس تحتها في البلدان الصناعية المتقدمة من أجل القيام بفعل سياسي. فقد
تلقت «الأممية الثانية» دعوة استيقاظ فظة في عام 1914 عندما تخلت الطبقات
العاملة في أوروبا عن دعاوى حرب الطبقات واصطفت خلف الزعماء المحافظين،
الذين يتبنون الشعارات القومية وهو النموذج الذي ما زال قائما حتى الوقت
الراهن. وقد حاول العديد من الماركسيين شرح ذلك، وفقا للعالم إرنست غلنر من
خلال ما وصفه بأنه «نظرية العنوان الخاطئ».
كذلك يحب الماركسيون أن يفكروا في أن روح التاريخ أو الوعي البشري قد ارتكب
خطأ فادحا، حيث كانت دعوى الاستيقاظ من المفترض أن تصل إلى الطبقات،
ولكنها سلمت بنفس الخطأ البريدي الفادح إلى الدول».

وقد ذهب غلنر إلى القول بأن الدين يقوم بوظيفة مشابهة للقومية في الشرق
الأوسط المعاصر: فهو يحشد الناس بفعالية، نظرا لأن لديه محتوى روحانيا
وعاطفيا ليس موجودا لدى الوعي الطبقي.
وكما كانت القوى الأوروبية متأثرة بانتقال الأوروبيين من الريف إلى المدن
في أواخر القرن التاسع عشر، كانت الحركات الإسلامية رد فعل على المدنية
والنزوح الذي يحدث في المجتمعات الشرق أوسطية المعاصرة. ومن ثم، لن تصل
رسالة ماركس أبدا إلى العنوان المسمى «الطبقة».

ويؤمن ماركس بأن الطبقة الوسطى أو على الأقل الشريحة المالكة لرأس المال
التي أطلق عليها «البرجوازية» سوف تظل دائما أقلية صغيرة ولديها امتيازات
في المجتمعات الحديثة. ولكن ما حدث هو أن البرجوازية والطبقة الوسطى بصفة
عامة انتهى بهما الحال وهما يشكلان الأغلبية العظمى من سكان الدول المتقدمة
مما خلق مشكلات أمام الاشتراكية. ومنذ أيام أرسطو، اعتقد المفكرون أن
الديمقراطية المستقرة تعتمد على الطبقة الوسطى الواسعة وأن المجتمعات ذات
الثروات الطائلة والفقر المدقع معرضة إما لاحتكار الأوليغاركية (الأقلية)
أو للثورات الشعبية.
وعندما نجح قطاع كبير من العالم المتقدم في خلق مجتمعات الطبقة الوسطى،
اختفى سحر الماركسية. وكان المكان الوحيد الذي استمرت فيه الراديكالية
اليسارية كقوة نافذة هي المناطق التي تفتقر إلى المساواة من العالم مثل
أجزاء من أميركا اللاتينية، ونيبال والمناطق المحرومة من شرق الهند.

وقد أسفرت ما أطلق عليها العالم السياسي صامويل هنتنغتون «الموجة
الثالثة» من الدمقرطة التي بدأت في جنوب أوروبا في السبعينيات وتفاقمت
بسقوط الشيوعية في شرق أوروبا عام 1989 عن زيادة عدد الديمقراطيات
الانتخابية في جميع أنحاء العالم من نحو 45 في عام 1970 إلى أكثر من 120 في
أواخر التسعينيات. وقد أدى النمو الاقتصادي إلى ظهور طبقات وسطى جديدة في
بلدان مثل البرازيل، والهند، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا، وتركيا.

وكما قال الخبير الاقتصادي مويسيس نايم فإن تلك الطبقات الوسطى قد حصلت
على تعليم جيد ولديها ممتلكات ومتواصلة تكنولوجيا مع العالم الخارجي. كما
أنها تطالب حكوماتها بالحقوق، وتحتشد بسهولة نظرا لقدرتها على التواصل عبر
التكنولوجيا. ويجب ألا نندهش من أن المحركين الرئيسيين للربيع العربي كانوا
من المتعلمين التونسيين والمصريين الذين لديهم مطالب خاصة بفرص العمل
والمشاركة السياسية كانت تقف أمامها الديكتاتورية التي يرزحون تحت وطأتها.

ولا تساند الطبقة الوسطى بالضرورة الديمقراطية من حيث المبدأ: فعلى غرار
الجميع، هم لاعبون لديهم مصالح خاصة، حيث يرغبون في حماية ممتلكاتهم
ومناصبهم. وفي بلدان مثل الصين وتايلاند، يشعر قطاع واسع من الطبقة الوسطى
بأنه مهدد بمطالب الفقراء بإعادة توزيع الثروات، ومن ثم فهم ينحازون
للحكومات الاستبدادية التي تحمي مصالحهم الطبقية. كما أن الديمقراطيات لا
تتوافق بالضرورة مع توقعات طبقاتها الوسطى، وإذا ما حدث ذلك فإنها سوف تثير
سخط الطبقة الوسطى.

البديل الأقل سوءا؟


هناك إجماع عالمي في الوقت الراهن حول شرعية، على الأقل من حيث المبدأ،
الديمقراطية الليبرالية. فعلى حد تعبير أمارتيا سين: «على الرغم من أن
الديمقراطية لم تمارس على المستوى العالمي بعد، ولم تحظ بقبول واسع تماما
في المناخ العام للرأي العالمي، استطاعت الحوكمة الديمقراطية أن تصل إلى
المكانة التي يتم التعامل معها باعتبارها صائبة بشكل أساسي». كما أنها أكثر
قبولا في البلدان التي حققت مستوى من الازدهار المادي الكافي للسماح
بأغلبية المواطنين للنظر إلى أنفسهم كطبقة وسطى ولذلك هناك علاقة بين
المستويات العليا من التطور والديمقراطية المستقرة.

وبعض المجتمعات، مثل إيران، ترفض الديمقراطية الليبرالية لصالح شكل من
أشكال الثيوقراطية الإسلامية. إلا أن طريق تلك الأنظمة التنموي مسدود في
نهايته، فقد تمكنت تلك البلدان من البقاء فقط من خلال رقودها على برك واسعة
من البترول. وكانت هناك مرة واحدة، استثناء عربي واسع لتلك الموجة الثالثة
ولكن الربيع العربي أثبت أن السياسات العربية يمكن حشدها ضد الديكتاتورية
تماما كما حدث في أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية. وذلك بالطبع لا يعني
أن الطريق إلى ديمقراطية فعالة سوف يكون سهلا أو مباشرا في تونس، ومصر،
وليبيا ولكنه يشير إلى أن الرغبة في الحرية والمشاركة السياسية ليس مسألة
ثقافية قاصرة على الأوروبيين والأميركان.

الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ GN29111W_AR-1

ويأتي أكبر التحديات الجدية أمام الديمقراطية الليبرالية في العالم
اليوم من الصين التي قرنت نسبيا بين الحكم الاستبدادي واقتصاد السوق،
فالصين لديها تاريخ طويل وفخور من الحكم البيروقراطي رفيع المستوى، وتراث
يمتد إلى نحو ألفي عام. وقد تمكن زعماؤها من إجراء تحول معقد من اقتصاد
مركزي على غرار النظام السوفياتي إلى نظام ديناميكي مفتوح وقد فعلت ذلك
بكفاءة استثنائية – أكبر، بصراحة، مما أظهر زعماء الولايات المتحدة في
إدارة اقتصادهم الكلي مؤخرا. ويبدي العديد من الناس حاليا إعجابهم بالنظام
الصيني ليس فقط نظرا لسجله الاقتصادي، ولكن نظرا لأنه يستطيع اتخاذ قرارات
واسعة ومعقدة بسرعة، مقارنة بعجز السياسة المقلق الذي أثر على كل من
الولايات المتحدة وأوروبا في السنوات القليلة الماضية. وقد بدأ الصينيون
أنفسهم الترويج لـ«النموذج الصيني» خاصة منذ الأزمة المالية الأخيرة كبديل
للديمقراطية الليبرالية.

ومن المستبعد أن يصبح ذلك النموذج أبدا بديلا جديا للديمقراطية
الليبرالية في مناطق خارج نطاق شرق آسيا. ففي المقام الأول، يظل ذلك
النموذج مقيدا بثقافته: حيث تعتمد الحكومة الصينية على تقليد طويل من الحكم
بالجدارة، واختبارات الخدمات المدنية، والتركيز العالي على التعليم،
واحترام سلطة التكنوقراط. وهناك عدد محدود من الدول النامية التي تأمل
محاكاة ذلك النموذج، مثل سنغافورة، وكوريا الجنوبية (على الأقل في فترة
سابقة)، وهي دول تقع فعليا في النطاق الثقافي للصين. ويتشكك الصينيون
أنفسهم فيما إذا كان من الممكن تصدير نموذجهم، فما كان يطلق عليه «إجماع
بكين» كان اختراعا غربيا وليس صينيا في الأساس.
كما أنه من غير الواضح ما إذا كان النموذج قابلا للاستمرار. فلن يستمر
النمو المدفوع بالصادرات ولا المقاربة الفوقية لصناعة القرار في تحقيق
نتائج جيدة إلى الأبد. وتشير حقيقة أن الحكومة الصينية لم تسمح بإجراء حوار
مفتوح حول الحادثة الكارثية للقطار عالي السرعة التي وقعت في الصيف
الماضي، وكونها لم تستطع تحميل وزير السكة الحديد المسؤولية، إلى أن هناك
قنابل أخرى موقوتة مخبأة تحت واجهة الاتخاذ الفعال للقرارات.

وأخيرا، تواجه الصين تهديدا أخلاقيا كبيرا طوال ذلك الطريق. فلا تجبر
الحكومة الصينية مسؤوليها على احترام الكرامة الأساسية لمواطنيها. فكل
أسبوع، هناك احتجاجات جديدة بسبب مصادرة الأراضي والانتهاكات البيئية
والفساد المتفشي من جانب بعض المسؤولين. ولكن في ظل النمو المتسارع للبلاد،
يمكن أن تتراجع ظلال تلك الانتهاكات.
ولكن ذلك النمو المتسارع لن يستمر إلى الأبد، وسوف يكون على الحكومة أن
تدفع ثمن ذلك الغضب المكبوت. فلم يعد لدى النظام أي مثل إرشادية يعتمد
عليها، فهو يديره الحزب الشيوعي المفترض أنه ملتزم بالمساواة، فيما يحكم
مجتمعا يرزح تحت وطأة عدم وجود مستوى درامي ومتنام لعدم المساواة.

ومن ثم، لا يمكن اعتبار استقرار النظام الصيني من المسلمات. فيقول
النظام الصيني إن مواطنيه مختلفون ثقافيا وسوف يفضلون دائما ديمقراطية
طاغية خيرة داعمة للنمو، على ديمقراطية فوضوية تهدد الاستقرار الاجتماعي.
ولكنه من المستبعد أن تتصرف الطبقة الوسطى المتنامية في الصين بشكل مختلف
تماما عن الطريقة التي تصرفت بها في الأجزاء الأخرى من العالم. فربما تحاول
الأنظمة السلطوية الأخرى محاكاة النجاح الصيني، ولكن هناك فرصة ضئيلة لأن
تصبح الكثير من الدول الأخرى مثل الصين في الوقت الراهن بعد فترة من الزمن.

مستقبل الديمقراطية


هناك ارتباط واسع بين النمو الاقتصادي، والتغير الاجتماعي، وهيمنة
الآيديولوجيا الديمقراطية الليبرالية في العالم اليوم. وفي الوقت الراهن،
لا يبدو أن هناك آيديولوجيا منافسة معقولة في الأفق. ولكن هناك بعض
التوجهات الاقتصادية والاجتماعية المقلقة التي سوف تهدد إذا ما استمرت
استقرار الديمقراطيات الليبرالية المعاصرة وتغير الآيديولوجيا الديمقراطية
كما يفهمها الآن.
وقد أكد العالم الاجتماعي بارينغتون مور ذات مرة أنه «من دون البرجوازية،
لا ديمقراطية». حيث لم يستطع الماركسيون تحقيق اليوتوبيا الشيوعية التي
كانوا يحلمون بها، نظرا لأن الرأسمالية الناضجة ولدت مجتمعات طبقة وسطى
وليس طبقة عاملة. ولكن ماذا إذا أسفر المزيد من تطور التكنولوجيا والعولمة
عن إضعاف الطبقة الوسطى وجعل من المستحيل لغير الأقلية من المواطنين في
المجتمع المتقدم الحصول على وضع الطبقة الوسطى؟

وهناك بالفعل دلالات عديدة على أن مثل تلك المرحلة من التطور قد بدأت.
فقد تعرض مستوى الدخول في الولايات المتحدة للركود على المستوى العملي منذ
السبعينيات. وكان الأثر الاقتصادي لذلك الركود هينا إلى حد ما نظرا لأن
معظم الأسر الأميركية قد تحولت إلى ذوي الدخل المزدوج في الجيل الماضي.
والأهم من ذلك، كما قال الخبير الاقتصادي راغورام راجان بأسلوب مقنع فإنه
نظرا لأن الأميركيين كانوا مترددين في المشاركة في إعادة توزيع فعالة، لجأت
الولايات المتحدة بدلا من ذلك إلى شكل خطر للغاية وغير فعال للتوزيع خلال
الجيل الماضي عبر دعم الرهون العقارية للأسر قليلة الدخل.

وقد منح ذلك التوجه، الذي يسره فيض من السيولة المتدفقة من الصين وغيرها
من البلدان، العديد من الأميركيين العاديين، وهما يتعلق بأن المستوى
المعيشي للفرد كان في ارتفاع مستمر خلال العقد الماضي. وفي ذلك الإطار، لم
يكن انفجار فقاعة الإسكان في عامي 2008-9 أكثر من تراجع حاد للوسط. فربما
يستفيد الأميركيون حاليا من الهواتف الجوالة الرخيصة، والملابس الرخيصة،
و«فيس بوك» ولكنهم لا يستطيعون تحمل نفقات مساكنهم أو التأمين الصحي أو
الحصول على معاشات مريحة عندما يتقاعدون.

والظاهرة الأكثر إزعاجا، التي رصدها الرأسمالي المغامر بيتر ثيل
والاقتصادي تايلر كوين، هي أن مزايا الموجات الأحدث من الابتكار التكنولوجي
قد حدثت بما لا يتناسب مع أفراد المجتمع الأكثر موهبة وتعليما. فقد ساعدت
تلك الظاهرة على تزايد عدم المساواة في الولايات المتحدة خلال الجيل
الماضي. ففي عام 1974، كانت أعلى 1 في المائة من الأسر تأخذ إلى بيوتها 9
في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وبحلول عام 2007 تزايدت تلك النسبة
إلى 23.5 في المائة.

الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ PA-12932739-300x200الطبقة الوسطى تصرخ: البشر قبل الأرباح

وربما تكون السياسات التجارية والضريبية قد عززت من ذلك الاتجاه ولكن
العامل السيئ الرئيسي هنا هو التكنولوجيا. ففي مراحل أسبق من التحول إلى
التصنيع – عصر المنسوجات، والفحم، والصلب ومحركات الاحتراق الداخلي – تدفقت
مزايا التغير التكنولوجي دائما بطريقة كبيرة لباقي المجتمع فيما يتعلق
بالتوظيف. ولكن ذلك ليس قانون الطبيعة. فنحن نعيش حاليا في ما يطلق عليه
العالم شوشانا زوبوف «عصر الآلة الذكية» الذي تحل فيه التكنولوجيا محل
الوظائف التي كان يشغلها البشر. فكل تقدم كبير لوادي السيليكون من المرجح
أن يعني خسارة الوظائف ضعيفة المهارات في أماكن أخرى من الاقتصاد وهو توجه
من المستبعد أن ينتهي في وقت قريب.

وعلى الرغم من أن التفاوات كان موجودا منذ الأبد نظرا للاختلافات
الطبيعية في الموهبة والشخصية، فإن العالم التكنولوجي اليوم يضخم تلك
الاختلافات. ففي المجتمع الزراعي في القرن التاسع عشر لم يكن لدى الأشخاص
الذين لديهم مهارات حسابية قوية العديد من الفرص للاستفادة من موهبتهم،
ولكنهم يستطيعون اليوم أن يصبحوا مبتكرين ماليين أو مهندسي برامج وأن
يأخذوا إلى بيوتهم أجزاء كبيرة من الثروة الوطنية.

أما العامل الثاني الذي يحد من دخل الطبقة الوسطى في الدول المتطورة فهو
العولمة. فمع انخفاض تكلفة النقل والاتصالات، دخل مئات الملايين من العمال
الجدد في البلدان النامية إلى قوة العمل العالمية، حيث أصبح من الممكن
حاليا الحصول على ذلك النوع من العمل الذي كانت تضطلع به الطبقة الوسطى
القديمة في العالم المتطور على نحو أرخص من أي مكان آخر. وفي ظل نموذج
اقتصادي يضع أولوية لتعزيز الدخل الإجمالي فإنه من المرجح أن تتم الاستعانة
بمصادر عمالة من الخارج.

وربما كان من الممكن لأفكار وسياسات أكثر ذكاء أن تحتوي ذلك الضرر. فقد
نجحت ألمانيا في حماية قطاع واسع من قاعدتها الصناعية وقواها العاملة، رغم
استمرار شركاتها في المنافسة العالمية.
من جهة أخرى، احتفت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بتحول اقتصادهما إلى
اقتصاد الخدمات ما بعد الصناعي. فقد أصبحت التجارة الحرة آيديولوجية أكثر
من كونها نظرية: فعندما حاول أعضاء الكونغرس الأميركي الرد من خلال
العقوبات التجارية ضد الصين نظرا للاحتفاظ بعملتها أقل من القيمة، تم
اتهامهم مباشرة بالحمائية كما لو كان الملعب كان معدا بالفعل للعب. فقد كان
هناك الكثير من الحوار السعيد حول عجائب الاقتصاد المعرفي وكيف أن الوظائف
الصناعية القذرة والخطرة يمكن أن يتم استبدالها بالعمال المتعلمين الذين
يقومون بأشياء خلاقة وإبداعية. وكان ذلك غطاء رقيقا لإخفاء الحقائق الواضحة
مثل تراجع نمو القطاع الصناعي. والذي أغفل أن مزايا النظام الجديد قد
أفادت عددا محدودا من الناس على مستوى التمويل والتكنولوجيا العالية وهي
المصالح التي هيمنت على وسائل الإعلام والحوارات السياسية العامة.

اليسار الغائب


لعل أحد أكثر العوامل المحيرة في العالم في أعقاب الأزمة المالية كانت حتى الآن أن الشعبوية قد اتخذت شكلا يمينيا وليس يساريا.
فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن حركة حفلات الشاي
تتبنى خطابا غير نخبوي، فإن أعضاءها يصوتون للسياسيين المحافظين الذين
يخدمون مصالح هؤلاء الممولين ونخب الشركات التي يزعمون أنهم يحتقرونهم.
وهناك العديد من التفسيرات لتلك الظاهرة. منها الاعتقاد الراسخ بتكافؤ
الفرص بدلا من الاعتقاد بتكافؤ الناتج، وحقيقة أن القضايا الثقافية مثل
الإجهاض والحق في امتلاك السلاح هي قضايا اقتصادية بامتياز.

ولكن السبب الأقوى أن اليسار الشعبوي ذا القاعدة الشعبية العريضة، أخفق
في التحقق في شكل يسار فكري. لقد مرت عقود عدة منذ أن كان أي أحد من اليسار
قادرا على تقديم، أولا، تحليل متماسك لما يحدث لبنية المجتمعات المتقدمة
وهي تمر بالتغير الاقتصادي، وثانيا، أجندة واقعية لديها أي أمل في حماية
مجتمع الطبقة الوسطى.
وكانت التوجهات الرئيسية لليسار في الجيلين الماضيين، بصراحة، كارثية، سواء
كأطر مفاهيمية أو أدوات للحراك. فقد ماتت الماركسية منذ سنوات بعيدة وأصبح
المؤمنون القلائل الباقون بها جاهزين للذهاب إلى ملاجئ المسنين. فقد
استبدلها اليسار الأكاديمي بمدارس ما بعد الحداثة، والتعددية الثقافية،
والنسوية، والنظرية النقدية وعدد من الموجات النخبوية المتشظية الأخرى التي
تظل ثقافية أكثر من كونها اقتصادية.

لقد بدأت موجة ما بعد الحداثة بإنكار إمكانية أي رواية رئيسية للتاريخ
أو المجتمع تقوض سلطتها كصوت أغلبية المواطنين الذين يشعرون بخيانة نخبهم
لهم. وتميل التعددية الثقافية إلى وسم كل الجماعات الخارجية تقريبا بسمة
الضحية. ومن المستحيل أن نخلق حركة تقدمية جماهيرية على أساس مثل ذلك
التحالف المتنوع: حيث إن معظم المواطنين من الطبقات العاملة وأدنى الطبقات
المتوسطة والذين أصبحوا ضحايا للنظام هم محافظون ثقافيا وسوف يشعرون
بالإحراج عند ظهورهم في حضرة حلفاء مثل ذلك.
وبغض النظر عن التبريرات الثقافية المؤسسة للأجندة اليسارية، فإن أكبر
مشاكله هي الافتقار للمصداقية، فخلال الجيلين الماضيين، اتبع اليسار
الرئيسي برنامجا اشتراكيا ديمقراطيا يرتكز على تقديم الدولة مجموعة من
الخدمات، مثل المعاشات والرعاية الصحية والتعليم. وقد ضعف ذلك النموذج في
الوقت الراهن: فقد أصبحت الدول المزدهرة كبيرة وبيروقراطية وغير مرنة، فهم
عادة ما يقعون أسرى للمنظمات التي تديرها من خلال الاتحادات العامة، والأهم
فإنها غير قابلة للاستمرار على المستوى المالي أخذا في الاعتبار لشيخوخة
السكان تقريبا في كل مكان في العالم المتقدم. ومن ثم، عندما وصلت الأحزاب
الديمقراطية الاشتراكية الحالية للسلطة، لم يعد بإمكانها أن تصبح أكثر من
راعية لدولة الرفاهة التي تم إنشاؤها قبل عقود عدة، فليس هناك من لديه
أجندة جديدة يمكن أن يحتشد الناس حولها.

آيديولوجيا للمستقبل


تخيل للحظة مؤلفا مجهولا يجلس اليوم، محاولا وضع آيديولوجيا للمستقبل
يمكنها تقديم مسار واقعي لعالم لديه مجتمعات صحية من الطبقة الوسطى
وديمقراطيات قوية. كيف يمكن أن تبدو مثل تلك الآيديولوجيا؟
يجب أن تشتمل تلك الآيديولوجيا على الأقل على عنصرين، سياسي واقتصادي.
سياسيا، فإن الآيدولوجيا الجديدة سوف تحتاج لتأكيد هيمنة السياسات
الديمقراطية على الاقتصاد وإضفاء شرعية جديدة على الحكومة كتعبير عن
المصلحة العامة. لكن الأجندة التي تضعها لحماية حياة الطبقة الوسطى لا يمكن
أن تعتمد ببساطة على الآليات الموجودة لدولة الرفاهة. وسوف تحتاج هذه
الآيديولوجيا إلى إعادة تصميم القطاع العام وتحريره من اعتماده على
المساهمين الحاليين واستخدام مقاربات جديدة تعتمد على التكنولوجيا لتقديم
الخدمات. وسوف يكون عليها أن تدافع مباشرة عن المزيد من إعادة توزيع الثروة
وتقديم مسار واقعي لإنهاء هيمنة جماعات المصالح على السياسة.

الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ Occupy_Wall_Street_Together-300x189معا: نحن الـ99 في المائة من الشعب

اقتصاديا، لا يمكن أن تبدأ الآيديولوجيا بانتقاد الرأسمالية، وكأن
الاشتراكية عتيقة الطراز ما زالت تمثل بديلا حيويا. حيث إن تنوعات
الرأسمالية هي المعرضة للخطر والدرجة التي يجب إلى حدها أن تساعد الحكومات
المجتمعات للتكيف مع التغيير. ويجب النظر إلى العولمة ليس باعتبارها حقيقة
أبدية، ولكن كتحد وفرصة يجب أن تتم السيطرة سياسيا عليها بعناية. ويجب ألا
تنظر الآيديولوجيا الجديدة للأسواق باعتبارها غاية في ذاتها، بل إنها يجب
أن تعيد تقييم التجارة العالمية والاستثمار بقدر مساهمتهم في تكوين طبقة
وسطى مزدهرة، وليس فقط من خلال زيادة الثروة القومية.

وليس من الممكن أن نصل إلى تلك النقطة من دون تقديم نقد جدي ومستمر
لبنية الاقتصادات النيوكلاسيكية الجديدة بدءا بالفرضيات الرئيسة كهيمنة
التفضيلات الفردية وأن الدخل الإجمالي هو مقياس دقيق للازدهار القومي. ويجب
أن يضع ذلك النقد في اعتباره أن دخل الناس لا يمثل بالضرورة إسهامات
حقيقية في المجتمع. فيجب أن يذهب أبعد من ذلك ويقر بأنه حتى إذا ما كانت
أسواق العمل فعالة، فإن التوزيع الطبيعي للمواهب ليس بالضرورة عادلا وأن
الأفراد ليسوا هيئات سيادية مستقلة، ولكنهم أناس تشكلوا من خلال مجتمعاتهم
المحيطة.

لقد كانت معظم تلك الأفكار مطروحة منذ فترة، وسيكون على الكاتب أن يضعها
في أطروحة متماسكة. وسيكون عليه أو عليها أن يتجنب مشكلات «العنوان
الخاطئ». حيث إن نقد العولمة يجب أن يرتبط بالقومية كاستراتيجية للحراك على
نحو يحدد المصلحة القومية بطريقة أكثر دقة، على سبيل المثال، حملات «اشتر
الأميركي» التي أطلقتها النقابات في الولايات المتحدة. وسوف يكون الناتج
مزيجا من الأفكار من كل من اليسار واليمين منفصلا عن أجندة الجماعات
المهمشة التي تكون الحركة التقدمية الموجودة. وسوف تكون هذه الآيديولوجيا
شعبوية، فسوف تبدأ الرسالة بنقد النخب التي سمحت بالتضحية بمصالح الأغلبية
لصالح أقلية ونقد السياسات المالية خاصة في واشنطن والتي تفيد إلى حد كبير
الموسرين.

إن المخاطر الموجودة في مثل تلك الحركة واضحة: تراجع الولايات المتحدة،
على وجه خاص، عن دفاعها عن نظام عالمي أكثر انفتاحا، وهو ما يمكن أن يؤدي
إلى المزيد من الاستجابات الحمائية في الأماكن الأخرى. ومن العديد من
النواحي، نجحت ثورة ريغان – ثاتشر كما تمنى تماما خصومها حيث تسببت في نشأة
عالم أكثر تنافسية وعولمة وخلوا من الاحتكاكات. وطوال الطريق، ظهرت ثروة
هائلة ونشأت طبقات متوسطة متنامية في جميع أنحاء العالم المتقدم والتي نشرت
الديمقراطية في ركابها. ومن الممكن أن يكون العالم المتطور على مشارف
سلسلة من الاختراقات التكنولوجية التي لن تزيد فقط الإنتاجية، ولكنها سوف
توفر أيضا فرص عمل لقطاع كبير من الطبقة الوسطى.

ولكن ذلك مسألة إيمان أكثر من كونه انعكاسا للحقيقة المادية للسنوات
الثلاثين الأخيرة، والتي تشير إلى الاتجاه المناقض. ففي الحقيقة، هناك
العديد من الأسباب للاعتقاد بأن عدم المساواة سوف يزداد سوءا. حيث إن
التركز الحالي للثروة في الولايات المتحدة قد أصبح ذاتيا كما قال الخبير
الاقتصادي سيمون جونسون، فقد استخدم القطاع المالي اللوبي الخاص به لكي
يتجنب الأشكال الصعبة من التنظيم. فأصبحت مدارس ذوي السعة أحسن من أي وقت
مضى، فيما استمرت مدارس الآخرين في التدهور. وتستخدم النخب في كافة
المجتمعات قدرتها على الوصول إلى النظام السياسي لحماية مصالحها وغياب
الحراك الديمقراطي الموازي لتصحيح الوضع. وليست النخب الأميركية استثناء من
تلك القاعدة.
ولكن ذلك الحراك لن يحدث طالما أن الطبقة الوسطى من العالم المتطور لا تزال
أسيرة خطاب الجيل الماضي: والذي يفيد بأنه يمكن خدمة مصالحهم عن طريق
الأسواق الأكثر حرية والدول الأصغر. أما الخطاب البديل فموجود بالخارج في
انتظار الخروج للنور.

فرانسيس فوكوياما
فيلسوف أميركي من أصول يابانية وباحث بمركز الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون بجامعة ستانفورد
* فورين أفيرز – خاص بـ«المجلة»



الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ 108
المحرّر السياسي

يتابع
الشأن السياسي ويرصد الأخبار والتحولات السياسية في الوطن العربي والعالم.
السياسة عند المحرّر السياسي ليست نقل الخبر فقط بل تتعداها الى ما راء
الخبر.. كل خبر لا يرتبط بحياة الأفراد والشعوب والأمم لا يصلح أن يكون
مادة جديرة بالتحليل أو المتابعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

الديمقراطية الليبرالية.. هل تنجو من انهيار الطبقة الوسطى؟ مستقبل التاريخ

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
»  الديمقراطية الليبرالية وإحياء موات الطبقة الوسطى(1)
»  نتعلم من التاريخ أن لا أحد يتعلم من التاريخ – تذكرت هذه الشذرة للفيلسوف (هيجل ) وأنا أطالع الحكم الصادرمن محكمة القاهرة للأمورالمستعجلة بأزالة أسم وصور مبارك وزوجته سوزان من الميادين والساحات والشوارع و المدارس و المكتبات والمنشآت العامة الكائنة بجميع أن
»  مستقبل الأوهام تعقيباً على "مستقبل الإلحاد" لسعيد ناشيد
»  بناء مستقبل على العِلم(*) يقوم عالم الأعصاب البرازيلي <L.A.M.نيكوليلِس> بالتنصت بناء مستقبل على العِلم(*)
» حراس الهواء: انهيار الحلم وضبابية الرؤية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا :: المكتبة الشاملة-
انتقل الى: