حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
زوارنا الكرام ..هرمنا ترحب بكم .. وتدعوكم لاستكمال الثورة الثقافية ..اضموا الينا ثورة وابداعا
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالبوابةالأحداثالمنشوراتأحدث الصورالتسجيلدخول
عدد الزوار


 

 في طريق ما/ مقطع من رواية جديدة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هشام
ثـــــــــــــــائر
ثـــــــــــــــائر
avatar


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 77
معدل التفوق : 207
السٌّمعَة : 20
تاريخ التسجيل : 26/01/2012

في طريق ما/ مقطع من رواية جديدة  Empty
29042012
مُساهمةفي طريق ما/ مقطع من رواية جديدة

في طريق ما/ مقطع من رواية جديدة



سعد هادي

في طريق ما/ مقطع من رواية جديدة

16/10/2011


في طريق ما/ مقطع من رواية جديدة  940

سعد هادي





قرب تقاطع الجامعة أشار الى الشارع المتجه الى اليسار وقال لها:
- هذا الشارع يروح لنادي الجادرية.1
كانت تقف عند بداية الشارع ثلاثة باصات صغيرة وسيارة حمل صغيرة تحمل تابوتاً.
ردَّت بضجر هي بضجر دون ان تلتفت:
- هاي انته شگد عتيگ، أندل.2
نظر الى خدها المتعرق الذي التصقت به قطعة صغيرة من المنديل الورقي وراودته
رغبة ملحة في ان يصفعها او يلقيها من النافذة ولكنه بدلاً عن ذلك سألها
ببرود محاولاً ان يحاكي لهجتها الضجرة:
- لتهمبلين بالله رجاءً...انتي شمدليچ؟3
ثم مدَّ يده والتقط قطعة المنديل الورقي من على خدها، لم تدرك هي مغزى
حركته في البداية، كانت تظن انه يحاول ايذاءها، قالت وهي تتأوه وتنحني الى
الخلف لتتجنب حركة اخرى منه:
- اوي على كيفك، هاي شبيك، شكو كلسع ماد ايدك.4
ولكنها حين رأت قطعة المنديل في يده ابتسمت واستطردت:
- وعيونك ماهمبل...صدگني چنه يوميه نجي لهنا، إنته شعبالك...متدري شلون چنت عايشه.5

مرت الشاحنة الصغيرة التي تحمل التابوت الى جانب سيارته وتبعتها الباصات الصغيرة الثلاثة، كان في كل باص مجموعة من النساء المتشحات بالسواد، يولولن ويلطمن وجوههن وصدورهن كأنهن ممثلات مبتدئات، كان يضحك في سره حين يرى سرعة استجابة النساء الوقورات
اللواتي يعرفهن لطقوس الحزن وكيف تتقمص كل منهن دورها دون اعداد مسبق
ولكنهن بعد دقائق وبعد ان يؤدين محفوظاتهن الكلامية والحركية والوجدانية
يتحولن الى بهلوانات تتظاهر بالحزن، رأى وجه طفلة صغيرة في الباص الاخير،
ظلت تنظر اليه بعينين فارغتين، كان وجهها شاحباً وحزيناً، سألها:
- هسه عود ما اختلفنا ست الحسن، بس گوليلي فدوه الها الگصه العوجه حضرتچ ويامن چنتي تروحين للنادي؟6
لوت بوزها بترفع ونظرت اليه بنصف عين وقالت:
- من عابت گصتك.. وانته شعليك... شنو تحقيق؟7
نظر اليها بالطريقة نفسها التي نظرت بها اليه، تفحص هيأتها من أسفل الى أعلى ثم من أعلى الى أسفل وقال:
- لا العفو، بس بصراحة تره چهرتچ مو مال هيچ نادي.8
ردَّت على الفور وهي تشير اليه بسبابتها استخفافاً:
- لعد قابل چهرتك؟9
ادرك انها تجاوزت الخط الاحمر الذي رسمه لها ثانية فصرخ في وجهها:
- لچ اتأدبي... شنها اللسان الزفر، مو تره هسَّه أَشمرچ من الجامة. 10
نظرت إليه بغنج وأطلقت ضحكة داعرة ثم قالت كأنها تحاول ايقاظ غرائزه:
- متگدر...اذا انته رجّال يلله شوفني شراح تسوي.11
مدَّ يده إليها فصدته ولأول مرة منذ أكثر من ساعة أحس إن اليد التي لمسته
هي يد أنثى نصف متوحشة بدأت تعود إلى آدميتها تدريجياً، ادرك ايضاً ان
شيئاً غامضاً يشدّه اليها برغم تنطعها وسذاجتها وبذاءتها، ليس الرغبة
الجسدية ولا التطلع الى ما سيحدث لاحقاً ولا تعاطفه معها وانما لذة خفية
تشبه مراقبة حيوان صغير أو تأمل صورة مثيرة أو استحضار تفاصيل مشهد قديم.
قرر ان يتركها تفعل ما تريد، لم يعد يهمه كيف تتصرف أو ماذا تقول، كان يريد
منها ان تصل الى اقصى ما تفكر به، كان على يقين من انها ضعيفة مثل لبوة
يفصلها قفص زجاجي عن العالم، قد تزأر أو تبرز مخالبها او تهاجم جداران
القفص ولكن ذلك لن يجديها نفعاً ولا أن يؤكد قوتها، لم تكن من الطراز
الانثوي الذي يعجبه أو ينسجم معه، بل لم تكن انثى بالنسبة له، كانت لقية
جسدية ما، سطر بقلم رصاص في دفتر ايامه اللانهائي قد يمحوه سريعاً، خطأ
عابر، نزوة، مجرد امرأة مجهولة التقطها من مكان ما وسيذهب بها الى مكان
آخر، بامكانه ان يلقي بها على الرصيف في أية لحظة لينتهي كل شيء.
بعد قليل زفرت مرة اخرى بحنق وسألته:
- گللي شيخ إسم الله مدري شسمك...أشو انته صاموط لاموط...ما عندك راديو، مسجل؟11
اشار الى صندوق الاشياء في مقدمة السيارة قائلاً:
- عندي، أكو كاسيتات بالچكمچة طلِّعِيها. 12
أخرجت كاسيتين من حيث أشار، تفحصتهما وقالت:
- هذا كاسيت مال كاظم الساهر، وهذا مالمن؟
نظر الى الكاسيت، لم تكن هناك كتابة على غلافه الورقي، فكَّر قليلاً ثم قال:
- إي تذكرت، هذا مال داخل حسن.13
زمّت شفتيها وهي تنظر الى ملامحه الجادة، كان وقع الاسم غريباً عليها،
كررته بصوت خافت مع نفسها وحين تأكدت انه لم يقصد مداعبتها اطلقت ضحكتها
الداعرة وسألته:
- شسمه فدوه لعيونك...داخل...وين داخل؟14
نظر الى ساقيها المنفرجين تحت العباءة وقال بخبث:
- هنا بربوگ...داخل بيچ.15


هوامش
1- نادي الجادرية: من ارقى النوادي خلال حكم الرئيس السابق صدام، كان ملتقى للطبقة الحاكمة وللاغنياء.
2- كم قديم انت، أعرف الطريق.
3- لا تكذبي، كيف تعرفين؟
4- تمهل، لماذا تمد يدك باستمرار
5- لا اكذب؟ كنا نأتي الى هنا يوميا، ما أدراك أنت.
6- لن نختلف ياست الحسن ولكن قولي لي بحق هذه الجبهة المعوجة، مع من كنت تذهبين للنادي؟
7- وما شأنك أنت، هل تحقق معي؟
8- لا عفوا ولكن مظهرك لا ينسجم مع هكذا مكان.
9- ومظهرك هل ينسجم؟
10- تأدبي ، ما هذا اللسان القذر، سأقذفك من النافذة.
11- كأنك من حجر، اليس لديك راديو أو مسجل؟
12- لدي ، هناك اشرطة، تستطيعين اخراجها.
13- تذكرت، انه لداخل حسن ( مطرب عراقي مشهور).
14- ما اسمه...داخل، أين دخل؟
15- هنا يا عاهرة، داخل بك.

سعد هادي
محرر موقع الروائي
saadhadixm@hotmail.com











More Sharing Servicesشارك
|
Share on facebook
Share on email
Share on favorites
Share on print













في طريق ما/ مقطع من رواية جديدة  Print_6 نسخة جاهزة للطباعة



مقالات اخرى للكاتب

• البوكر وقاموس الشتائم

• مديح الرقيب

• لمسات عصرية

• ليلى والقرد 10-11-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: reddit

في طريق ما/ مقطع من رواية جديدة :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

في طريق ما/ مقطع من رواية جديدة

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حركة التنويريين الاحرار لشمال افريقيا :: المدونات العامة-
انتقل الى: